الثلاثاء , 2 يونيو , 2026
أخبار عاجلة

حسني مبارك.. الرئيس الأسطوري لمصر

يمر اليوم 98 عاما على ميلاد أحد أكثر الرؤساء تأثيرا في تاريخ مصر المعاصر، وهو الراحل محمد حسني السيد مبارك، المولود بقرية كفر مصيلحة بالمنوفية في 4 مايو 1928.

 

حسني مبارك، رئيس أسطوري لمصر حقا، فقد كان أكثر من حكمها منذ بدء العصر الجمهوري، وبقى في السلطة 30 عاما.

 

تاريخ حسني مبارك في حكم مصر

 

 

جاء حسني مبارك إلى الحكم عام 1981 بعد حادث المنصة الشهير واغتيال الرئيس أنور السادات، وهو أحد رجالات القوات المسلحة المصرية، وقائد القوات الجوية في حرب أكتوبر المجيدة،

وتنازل عن صلاحياته الدستورية للمجلس العسكري في 11 فبراير عام 2011 بعد تظاهرات 25 يناير الواسعة، وتوفي بالقاهرة في 25 فبراير 2020.

بدأ مبارك عهده بمصالحات واسعة مع القوى السياسية وأفرج عن معتقليها، لكنه فرض نموذجًا ديمقراطيا نادرا تحكم بموجبه في تأسيس الأحزاب ومباشرتها للعمل السياسي، فظلت معارضته جزءا من نظامه حتى ظهرت الحركة الشعبية من أجل التغيير “كفاية” في 12 ديسمبر عام 2004 بأول مظاهرة علنية أمام جامعة القاهرة تطالبه بالرحيل عن الحكم.

 

في العام 2005 قام عبر الحزب الوطني الذي ترأسه، بعمل تعديلات دستورية تسمح بانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح، ومررها باستفتاء شهدت شوارع القاهرة خلالها اعتداءات أنصار حزبه على النساء والصحفيات في مشهد أزعج العالم وأدانته المحكمة الأفريقية بعد سنوات.

 

في 26 مارس من العام 2007 جرت تعديلات جديدة على 34 مادة من دستور 1971، تخلص خلالها من مصطلح الاشتراكية تماما، كما سبق وبدأ التخلص من شركات القطاع العام بالبيع والخصخصة منذ العام 1997، وبدأ تغيير التشريعات الاجتماعية في العام 2000 بقانون أشاع الطلاق في مصر وهدم استقرار العائلات.

 

ترك حسني مبارك المجال أمام جماعة الإخوان في النقابات وكذلك بعض الأحزاب التي تحالفت معها، حتى سيطرت على أكبر النقابات المصرية “الأطباء، كمثال، كما سيطرت على العمل الاجتماعي والأهلي دون منازعة، ووصلت قوتها في برلمان 2005 بالاستحواذ على 88 مقعدا.

 

شارك حسني مبارك بقواته مع جيوش عربية وأجنبية في حرب تحرير الكويت، وأسقطت دول نادي باريس المليارات عن مديونيات مصر بعدها، ورفض كثيرا أية أجندة اقتراض قدمها له صندوق النقد الدولي، لكنه لم ينجز مشروعات تنمية حقيقية واسعة للبسطاء.

 

تعرض حسني مبارك لمحاولة اغتيال عام 1995 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، نجا منها، وتوترت بعدها العلاقات مع إثيوبيا التي باشرت بعدها مشروعات بناء السدود، التي تؤثر على حصة مصر التاريخية في مياه النيل.

 

في السنوات الخمس الأخيرة من حكمه تزايدت التقارير حول احتمالات ترشح نجله جمال مبارك لحكم مصر، وقامت ثورة 25 يناير 2011 لتقضي على هذا السيناريو، بعد ثلاث سنوات من ظهور الجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها الدكتور محمد البرادعي وضمت شخصيات سياسية كبيرة.

 

انتقلت مقاليد السلطة إلى المجلس العسكري في مصر بعد تخلي مبارك عن صلاحياته، وخلال عام و دون إقرار دستور جديد شهدت البلاد في ظل إعلان دستوري انتخابات نيابية حسمها تيار الإخوان وتابعيه، إلا أن حكما قضائيا حل البرلمان بعدها، وجاءت انتخابات الرئاسة عام 2012 ليصعد مرشح الجماعة محمد مرسي لحكم البلاد.

 

خلال هذه الفترة، جرت محاكمات للرئيس السابق حسني مبارك و نجليه ورجال نظامه، وجرت تبرئتهم جميعا من أغلبها وأهمها، لكنه ونجليه أدينا في قضية تتعلق بالقصور الرئاسية والإنفاق عليها.

 

توفي حسني مبارك في 25 فبراير 2020 وتم دفنه في القاهرة بعد جنازة رسمية.