الجمعة , 16 أكتوبر , 2026
أخبار عاجلة

الكاتب الصحفي حسين متولى: الدكتور أحمد زكريا الشلق علمني الحوار والوصول للمعلومات

نعى الكاتب الصحفي حسين متولى أستاذه الدكتور أحمد زكريا الشلق أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بآداب عين شمس والذي رحل عن الدنيا الخميس.

 

ووصف حسين متولى الدكتور أحمد زكريا الشلق بأنه أول من علمه الحوار وانتزاع الحق في الحصول على المعلومات ولو حجبها عنه الآخرون.

 

وكتب حسين متولى عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يقول:

 

أسأل الله الرحمة والمغفرة والجنة للدكتور أحمد زكريا الشلق، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بآداب عين شمس، أستاذي ومعلمي، والذي يحضرني نبأ وفاته بمستشفى عين شمس التخصصي.

 

ويقام عزاء الدكتور أحمد زكريا الشلق أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر مساء غد السبت بمسجد القوات المسلحة أمام سيتي ستارز مدينة نصر بالقاهرة.

 

وتحركت جنازة الدكتور أحمد زكريا الشلق من المستشفى في التاسعة من صباح الخميس ليدفن ببلدته قرية كفر الحما مركز طنطا بمحافظة الغربية.

 

وقال الكاتب الصحفي حسين متولى :

 

قبل 27 سنة كان اللقاء الأول مع الأستاذ الذي علمني قيمة الحوار وانتزاع الحق في الحصول على المعلومة ولو بخل بها من حولي. كانت محاضرته 150 دقيقة تقريبا، وكان موضوعها يستهلك شرحه 45 دقيقة فقط، يطلب بعدها الاستماع إلى طلابه الذين كان عددهم في دفعتي يزيد عن 1200.

 

كلية الآداب جامعة عين شمس

 

هناك في مدرج شفيق غربال دائما ما أكون سببا في تعطيل خروجهم مبكرا، أفتتح معه الحوار ولا ينتهي سريعا، أظل واقفا رافضا دعوته لجلوسي خلال النقاش، بينما أسمع أصواتا خافتة من حولي داعية “منك لله يا حسين يا متولى.. مالنا احنا بمشروع الشرق الأوسط الكبير واتفاقية تقسيم المياه اللي وقعتها حكومة محمد محمود الأولى عام 1929.. مش في الكتاب بتاعه دي يا عم الرخم”.

 

الهيئة المصرية العامة للكتاب

 

 

مواقف مدهشة وأخرى كوميدية تنتهي معها سنوات الدراسة التي اعتدت بعدها دون انقطاع زيارة أساتذتي بقسم التاريخ علي مدى عقدين ويزيد، يكون هو فارس الحوار وصاحب المبادرة في فتح الحديث معي حول ما يدور في الشارع المصري منذ العام 2005 بالأخص، وصولا إلى لقاء يجمعني به بمكتب الأستاذ الدكتور هيثم الحاج علي رئيس هيئة الكتاب، يختطفني بين ذراعيه مداعبا إياي : “الواد ده يا دكتور هيثم آخر طالب ناقشني من عشرين سنة جوه المدرج ومبقاش فيه منه كتير.. جايبه دلوقتي قدامي!!”. وتنطلق ضحكته مع لمعان عينيه المعتاد داعيا لي بالسمو والرقي واتباع الحق.

 

تاريخ المصريين

 

 

في سيرة “تاريخ المصريين” يشهد الكافة على جهده الذي يقدره علماء ومثقفون حقيقيون، ولا يهتم كثيرا بمنتجه موظفون بطلتهم البهية، ذاكرة الكتابة، الحوليات السياسية، حكاية مصر. هو أروع من أرخ للأحزاب السياسية والحياة النيابية في مصر، وأفضل من عالج الدراما المصرية تاريخيا بشهادة” فارس الرومانسية”.

 

سيرة عالم التاريخ والمثقف الدكتور أحمد زكريا الشلق

 

 

امتلك أستاذنا الدكتور أحمد زكريا الشلق حسا أدبيا ميزه عن مؤرخي عصره، فبات قريبا من أهل الثقافة والفنون، متداخلا مع رواد الأدب، متصلا بأبطال الأحداث السياسية المعاصرة ولو لم يلتق أحدهم، كما ارتقى فوق كل الصغائر التي تشغل كثيرين وتنهكهم داخل الوسط الجامعي، مؤكدا أن لديه ما هو أهم من الأزمات، فالباحث له الأولوية، والبحث هدية للعقول، حتى أن أحد أهل الحماقة ممن تولوا رئاسة كيان نشر كبير، أراد يوما أن يذكره بمنصبه الذي حضر إليه بمؤامرة صغار، كان يتهمه بمجاملة زملائه العلماء بنشر أبحاثهم ورسائلهم التي حكمها أساتذة التخصص بمختلف الجامعات، فأثار سخرية من حوله حتى انتهت ولايته غير مبكي عليه، بينما عاشت سيرة العالم الجليل الذي أفنى حياته في العمل البحثي وأشرف على مئات، بل آلاف، الرسائل العلمية، في مختلف المستويات الأكاديمية.

 

دفن الدكتور أحمد زكريا الشلق

 

 

إلى بلدته يعود ويستقر الدكتور أحمد، الذي داعبته كثيرا “مفيش أطيب من طنطا وأهلها يا دكتور.. واللي ماتجوزش منها ولا كأنه عرف معنى الجواز”، قبل أن أختم مداعبتي بعبارة “مش كنت ناسبتكم وبقينا أقرب من كده يا دكتور بدل ما أروح للوسط الإعلامي وتزعل عليا ؟!”.

 

أساتذة التاريخ الحديث والمعاصر

 

 

في بداياته، قام الدكتور أحمد زكريا الشلق بالتدريس لشقيقتي الكبرى الراحلة هدى بقسم التاريخ بذات الكلية، زمن الأساتذة الكبار الراحلين الدكاترة عادل غنيم وعبدالعزيز سليمان نوار و جاد طه، الذين زينت مكتبة بيتنا مؤلفاتهم في طفولتي وصرت متعلقا بها بسبب الحماسة التي زرعها بداخلي معلم مادة الدراسات الاجتماعية بمدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية بالزيتون الأستاذ عبدالهادي مدبولي حفظه الله.

 

واختتم الكاتب الصحفي حسين متولى كلماته :

أسأل الله أن يجعل علم الدكتور أحمد زكريا الشلق وفضله علينا في ميزان حسناته، وأن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته، ويعوضنا رحيله بسيرته وزملائه وتلاميذه، وأن يمنح أسرته الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.