كتب: محمد عبد الرحمن
“إن ما تحتاجه مصر أساسًا إنما هو ثورة نفسية، بمعنى ثورة على نفسها أولا، وعلى نفسيتها ثانيا، أي تغيير جذري في العقلية والمثل وأيديولوجية الحياة، قبل أي تغيير حقيقي في حياتها وكيانها ومصيرها.. ثورة في الشخصية المصرية وعلى الشخصية المصرية، ذلك هو الشرط المسبق لتغيير شخصية مصر وكيان مصر ومستقبل مصر”، كان هذا رأي المفكر الراحل الكبير جمال حمدان عن الشخصية المصرية، والتى تتبع كل جوانبها في كتابه الأشهر “شخصية مصر”.
ومع اختيار حمدان شخصية العام للدورة الـ51 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نقدم قراءة في أبرز أعمال واحد من أعلام الجغرافيا المصريين، وأحد القلائل الذين اهتموا بدراسة طبيعة شخصية مصر وتفردها في المنطقة.
ويعرض الكاتب جوانب التفرد والتميز في الشخصية المصرية، بكل ما تحتويه مصر من عوامل حضارية وإنسانية وطبيعية، جعلت منها مكانًا متفردًا يختلف عن كل ما يحيط به.
شرارة النكسة
ولعل نكسة يونيو 1967، بكل قسوتها وشدتها، كانت الشرارة التي أثارت لدى حمدان مشاعر الألم والغضب، ودفعته إلى الإسراع بإخراج كتابه “شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان”، لتعريف المواطن العادي والمثقف العام بجوهر وطنه الأصيل وعظمة شخصيته ومعدنه القومي الصلب، ودوره الإنساني والحضاري.
وأطلق جمال حمدان على الكتاب اسم “شخصية مصر”، كونه يدرس شخصية مصر الإقليمية والبشرية والزمانية والتكاملية، فهو يتساءل عما يعطي منطقة ما تفردها وتميزها بين سائر المناطق، محاولاً أن ينفذ إلى روح المكان ليكتشف العبقرية التي تحدد شخصيته الكامنة.
قيادة “إجبارية”
ووصف حمدان شعب مصر بأنه لم يتغير مع العصور، مشيرًا إلى احتفاظه بطبيعته التي حاول كل من غزاها أن يُغير فيها، كما وصف مصر، بموقعها وتاريخها، بـ”قائدة الأمة العربية” وشعوبها، موضحًا أنها من حيث الجغرافيا والتاريخ، فرض عليها موقعها هذه القيادة، لكنه أكد أن الموقع ليس وحده الداعي للقيادة.
كما تحدث فى كتابه الأشهر عن هموم المصريين، التي تُركت عقودًا دون حل، داعيًا الأجيال المتعاقبة إلى كسر الدائرة التي تهبط بالبلاد يومًا بعد الآخر، وتطرق أيضًا إلى حدود مصر القومية والاستراتيجية، وأهمية البعد الجغرافي في الحفاظ على أمن مصر القومي، معتبرًا أمن مصر من أمن أشقائها.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











