ينتظر القراء في كل عام معرض القاهرة الدولي للكتاب، إذ يزوره الملايين سنويًا لاقتناء الكتب والاستمتاع بمقابلة كُتابهم المفضلين. فقد ظل طقس تنظيم حفلات التوقيع من أهم الفعاليات التي يمتاز بها المعرض منذ سنوات والتي تحفز شريحة كبيرة من الجمهور على زيارة المعرض لأكثر من مرة. لكن في هذه الدورة الاستثنائية قررت إدارة المعرض منع حفلات التوقيع بشكل قاطع، وذلك ضمن الإجراءات الوقائية التي أُقرت للحفاظ على صحة وسلامة المشاركين ورواد المعرض لهذا العام.
وفي هذا السياق، قال الدكتور وليد الخشاب، أستاذ الدراسات العربية بجامعة يورك في كندا، إن إلغاء حفلات التوقيع سيؤثر بالتأكيد على حجم المبيعات في المعرض نفسه، إذ أن كل الناشرين يعتمدون اعتماداً كبيراً عليها كمصدر مضمون للمبيعات. لكن فكرة إقامة المعرض في حد ذاتها سوف تنشط حركة بيع الكتب على المدى الطويل.
وأضاف الخشاب: «بعد غياب المعرض لشهور عديدة، سوف تخلق حركة الجمهور بين السرادقات وقاعات العرض رواجاً للتعريف بالكتب وتحفيز شهوة القراءة وبالتالي التخطيط لشراء الكتب، حتى لو لم يتسع وقت القارئ لشراء الكتب أثناء انعقاد المعرض. إذن إقبال القراء سوف ينشط لأن السوق عطشى بتعبير التجار. بالنهاية على الرغم من أن حركة البيع لن تبلغ مداها في المعرض، لكن هذا يعد تقدما مقارنة بالركود الذي اضطرت إليه صناعة الكتاب بسبب الجائحة».
ولم يختلف رأي الكاتب والناقد إيهاب الملاح إذ رأى أنه بالطبع سيُحدث إلغاؤها تأثيرًا على المبيعات، لكن في رأيه صحة وسلامة رواد المعرض والحفاظ على أرواحهم أهم من أي شيء، خاصة وأننا لازلنا في ظل وباء عالمي كاسح ولم ينته بعد.
ولفت الروائي أحمد شوقي علي إلى أنه، على أهمية حفلات التوقيع، إلا أنها كانت تجذب شريحة الشباب فقط، ومعرض الكتاب كان دائمًا مزارًا لكل أفراد الأسرة، الذين كانت تجذبهم فعاليات كثيرة أخرى، وللأسف تعطلت هذا العام بسبب الوباء.
فيما أكد القاص والروائي د. أحمد عبد المنعم، أنه لا يظن أن إلغاء حفلات التوقيع سيؤثر كثيرًا على حركة البيع والشراء، فبالأصل حفلات التوقيع نشاط دعائي مستحدث ولم يكن له وجود قبل سنوات قليلة، فلا يُعتقد أن غيابه سيؤثر كثيرًا فى بيع الكتب إلا في حدود النسخ التي تباع مجاملة وبسيف الحياء.
وأضاف عبد المنعم: «على أي حال إلغاء حفلات التوقيع أمر اضطراري في زمن الوباء الذي نعيشه، فلا مجال لتكديس المزيد من البشر في قاعات أو أروقة ضيقة. وبشكل شخصي أعتقد أن علينا إيقاف حفلات التوقيع حتى خارج أسوار المعرض لحين انتهاء الغمة».
القاص والمترجم محمد الفولي، اتفق مع الرأي ذاته، فهو لا يظن أن يكون لإلغاء حفلات التوقيع تأثير ضخم، فعلى الرغم من أن وجود الكاتب وإقامة حفل توقيع عامل محفز لشراء هذا الكتاب أو ذاك، لكن الكتاب الجيد يبيع نفسه بنفسه سواء كان المؤلف موجودًا أم لا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











