أخبار عاجلة

حوار| محمد الفولي: أنا خالق للمتعة والمعرفة.. والترجمة تشعرني بالراحة

استطاع المترجم محمد الفولي أن يحقق نجاحًا ملحوظًا، في فترة قصيرة نسبيًا من خلال ترجماته المتنوعة عن الإسبانية، والتي وصلت إلى أكثر من 12 كتابًا متنوعًا خلال 4 سنوات فقط.

اهتم الفولي بإثراء المكتبة العربية في مجالات مختلفة، ليلقي الضوء على أنواع من الكتابات المرحة والشيقة مثل كرة القدم، أو الأدب الرائق لعدد من المؤلفين الذين تعرف عليهم القارئ العربي للمرة الأولى من خلال هذه الترجمات فقط.

لم يكتف الفولي بالترجمات، لكنه نجح كقاص أيضًا، إذ وصلت مجموعته القصصية «تقرير عن الرفاعية» إلى القائمة القصيرة لجائزة ساويرس، وهي تعد العمل الأول والوحيد حتى الآن من تأليفه.

 الموقع الصحفي الرسمي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب حاور المترجم محمد الفولي للتعرف أكثر على آليات اختياره وعمله على ترجماته:

 قمت بترجمة عدد كبير من الكتب في وقت قصير نسبيا، هل وراء ذلك خطة زمنية حددتها مسبقا؟

لا أنظر إلى الكم، بقدر ما أنظر إلى تنوع الإنتاج والإضافة التي سيقدمها إلى القراء بمختلف تصنيفاتهم، بالطبع توجد خطة لترجمة الأعمال، لكنها قابلة للتغيير أحيانًا، ثمة عنصر ثابت في روتيني وهو أنني أترجم يوميًا، حتى في أيام العطلات. أستيقظ في السابعة أو الثامنة صباحاً وأترجم لمدة أربع ساعات من ألف وخمسمائة إلى ألفين وخمسمائة كلمة، وفقًا لصعوبة الكتاب، بعدها، آخذ راحة مدتها ساعتين أو ثلاث ساعات، قبل أن أبدأ وردية عملي المسائية. في العطلة الأسبوعية أترجم من أربع إلى ست ساعات، وأقضي بقية اليوم مع عائلتي. يتيح لي هذا الروتين ترجمة من 40 إلى 50 ألف كلمة شهريًا. أعلم أن الأمر يبدو مرهقًا، لكن الترجمة تشعرني بالراحة.

 كيف تختار الأعمال لترجمتها، خاصة وأنه يوجد تنوع كبير بين نوعية الكتب التي تعمل عليها؟

أنا متابع جيد لأدب إسبانيا وأمريكا اللاتينية المعاصر. منذ نحو أربعة أو خمسة أعوام، أجري مسحًا كل ثلاثة أشهر في الصحف والمطبوعات الإسبانية المتخصصة عن أبرز وأهم الإصدارات الجديدة. أقرأ عنها، وإن لفت عنوان ما انتباهي أدونه وأسعى لقراءته بالحصول على الكتاب مطبوعًا أو في نسخته الإلكترونية. إن نال إعجابي، أرشحه للناشر مع ذكر ما أراه فيه من مميزات، وبعدها تأتي مسألة الحصول على حقوقه، ثم ترجمته. نحو 70% من إنتاجي في الترجمة ترشيحاتي الشخصية للناشرين، والبقية من ترشيحاتهم لي.

بالنسبة إلى مسألة التنوع، فمردها اهتماماتي المختلفة التي تتنوع معها قراءاتي وبالتالي ترجماتي. أعتقد أن وظيفتي كمترجم لا ترتبط بتقديم الأعمال النخبوية فقط، أهم شيء ألا يكون الكتاب مبتذلاً، قد أترجم كتابًا نخبويًا وآخر معارفيًا، وثالثًا يسعى فقط لتسلية القارئ، الجمال له صور متنوعة، والأدب والثقافة كذلك، أعتقد أن مهمتي كمترجم ترتبط بتوفير المتعة للقراء بمختلف تصنيفاتهم بعيدًا عن الابتذال. لست حارسًا لشيء أو مدافعًا عن شيء، أنا خالق للمتعة والمعرفة بمختلف صورها وأشكالها.

 ترجمت عشرات الكتب مقابل تأليف مجموعة قصصية واحدة، وعلى الرغم من نجاحها، لماذا لم تكرر التجربة؟

أخطط منذ بداية العام لتأليف رواية،  كتبت أول فصلين بالفعل المشكلة أن الروتين الذي ذكرته لكِ في إجابتي على سؤال سابق لا يتيح لي وقتًا كافيًا للكتابة، خطط الكتابة موجودة وقائمة. أنتظر فقط الانتهاء من بعض الالتزامات القائمة في الترجمة، لأستأنف العمل على روايتي الأولى. لا أعرف حقًا متى سأنتهي منها، لكن الأمر سيحدث إن عاجلاً أم آجلاً.

 هل تواجه تحديات بعينها في الترجمة، وما الخطوات التي تتبعها لتطوير نفسك؟

تحديات الترجمة كثيرة، لا يُمكن إحصاؤها، لكن دعينا نذكر بعض الأمثلة: الحفاظ على أسلوب المؤلف ونبرة السرد وتنوعها في الكتاب الواحد وفقا لطبيعة الشخصية. تنوع لهجات الإسبانية ومفرداتها، فثمة مفردات وتعبيرات في إسبانية كولومبيا والأرجنتين والمكسيك وتشيلي غير موجودة في إسبانية إسبانيا، ولا تظهر في القواميس المعروفة، وهنا يتوجب على المرء البحث في قواميس ومعاجم متخصصة في إسبانية هذه الدول وقد لا يجد المرء هذا المصطلح أو ذاك فيلجأ إلى أحد الأصدقاء الكولومبيين أو التشيليين أو المؤلف نفسه لحل الأمر. على سبيل المثال، اضطررت في عمل ترجمته مؤخراً ولم يصدر بعد إلى اللجوء إلى قاموس صادر عن جامعة سانتياغو دي تشيلي في ثلاثينيات القرن الماضي، للتوصل إلى المعاني الصحيحة لبعض الكلمات. هذا القاموس مخصص لمفردات أهل صنعة استخراج الملح الصخري من مناجم صحراء أتاكاما. قد تقود عملية البحث عن المعنى الصحيح لكلمة ما في فترة زمنية معينة إلى تجارب ومغامرات عجيبة.

بالنسبة إلى الخطوات التي أتبعها لتطوير نفسي، فأنا أسعى دائما إلى التعلم من أخطائي وهفواتي السابقة، وهو أمر ضروري في الحياة والترجمة. النقطة الثانية هي الحفاظ على الاستمرارية وتنوع النصوص لأن الاحتكاك لفترة طويلة بنصوص مختلفة يُكسب المترجم حساسية وخبرة أكبر، فيتعلم كيفية الحفاظ على إيقاع وموسيقى نص دقيق في أوصافه، والإبقاء على الخفة الشاعرية في نص آخر، ومحاكاة تسارع الأحداث في نص ثالث. تنوع النصوص أحد أهم أدوات التطور والخبرة. في رأيي، لا بد أن يصبح المترجم حرباء قادرة على التلون مع شتى أنواع النصوص.

 هناك اهتمام متزايد بحركة الترجمة في الآونة الأخيرة، برأيك هل أصبح كافيًا؟

لم يصبح كافيًا لأن معايير السوق لا تزال تتحكم في الأمر، ترجمة الروايات فقط هي المكتسحة، دعيني أخبرك مثلاً أنني أحاول منذ عام ترجمة كتاب غير روائي لمؤلف مهم ومعروف بالنسبة للقراء العرب، ودعيني أشدد على كلمة “مهم ومعروف”، لكن لا أجد حماسًا من قبل أغلب الناشرين، لأن الكتاب ليس رواية، لدينا كذلك قصور في الترجمات العلمية والمعارفية، لكنني من ناحية أخرى أعذر الناشرين، بسبب صعوبة الوضع الحالي.

رأيك في إقامة هذه الدورة الاستثنائية من معرض القاهرة للكتاب، وإذا كانت ستنجح في إنعاش سوق النشر المتأزم منذ بدء كورونا أم لا؟

أظن أن القرار صائب، بسبب المعاناة التي تعرض لها سوق النشر بعد الإلغاءات المتتالية لمعارض الكتاب في العالم العربي، المعارض أهم سبل تحقيق الربح للناشرين بتعاملهم مباشرة مع الجمهور، بعيداً عن صعوبات الشحن وتكاليفه المرتفعة ودور المكتبات كوسيط للبيع.

أعتقد أن السوق سينتعش، لكن حجم هذا الانتعاش ومردوده لن يُعرف إلا في الأيام المقبلة، المهم فقط أن يعتني الزوار بالإجراءات الاحترازية، لكي لا يرتفع عدد الإصابات