ديوان ” أحزان برتقالية ” لمنال الأخرس نجد معه أن أغلب إنتاجها ينتمي لسرديات نظرية البعد الرابع كما تطلق عليه الكاتبة.
وتوضح الأخرس أم البعد الرابع نظرية تستوعب النص وتخرج به لحيز جديد ثري بالدلالات، وهو بمثابة نظرية التحرر من كافة القيود فالإبداع لا يعترف بتلك القيود، نحو العالمية أكثر يتجه النص الإنسانيّ، وهذا هو الوجه الآخر للعالمية.
تلك النظرية الجديدة طفرة أدبية عالمية ترسخ لقيمة الرمز الذي لا يعترف بقيد الجغرافيا مكانيا أو زمانيا أو ثقافيا أو فكريا.
النص الأدبي في طريقه لكل قاريء له بلا وسيط فقط القاريء هو المسؤول عن كل ما يمنحه النص من تفاسير ومدلولات تتسم بالمرونة المتشعبة لاستيعاب المزيد من الثقافات والمراحل الزمنية والمكانية.
والمجموعة القصصية الجديدة للأديبة منال الأخرس تجسيد لمدرسة البعد الرابع في عالم السرد القصصيّ، عندما يكون القاريء شريكا في بناء النص ومكملا للحدث على اختلاف الثقافات و تنوع التناول و تحمل النص لأكثر من رؤية وأكثر من مغزى.
ترى الكاتبة أنه مع نظرية البعد الرابع انتهى عصر النص الأوحد في المدلول إلى آفاق أرحب في التفسير فالرمز مفتاح العبور، ليس إلى ما يقصده المبدع بل لما يطرحه القارئ من فكر و رؤى تختلف ثقافيا و زمانيا من شخص لآخر ومن مرحلة لأخرى.
وتضيف الكاتبة: لم يعد هناك مقياس نجاح الكاتب في نقل الحدث للقاريء هو مفتاح الإبداع بل إن هناك مقياسا جديدا وهو نجاح الكاتب في نقل القاريء للنص ليتعايش معه، مرورا بنص النهايات المفتوحة والتي تسمح للمتلقي وضعها كل حسب معطياته الثقافية والفكرية ثم تخطى الأمر ذلك الإنجاز ليضحى القاريء جزءا من الحدث ومكملا لتفاصيله ليكون مشاركا في صناعة بنية النص.
و هذا على اختلاف كل قاريء واختلاف ثقافته بل ومرحلته العمرية بل حالته النفسية التي تسقط على النص كل ما يخص القارئ من تباين في الفكر و الثقافة والعمر.
وانتشر هذا النوع من الكتابة منذ مرحلة ليست بعيدة في كثير من الكتابات على مستوى العالم، ولكن لم يصنف حتى الٱن تحت مسمى خاص به وٱن الأوان لوضعه في إطار البعد الرابع الذي يشمل كل السرديات الموجهة للقارئ وتستدعيه ليشارك في بنيتها ويسهم في أحداثها، فكل نص يمنح متلقيه شعورا أنه يمسه ويعبر عنه و يؤثر فيه أكثر مما يتأثر منه، فهو نص البعد الرابع الذي يتسم بطابع إنساني أكثر ليتحول مفهوم العالمية إلى حيز أرحب.
ولم تعد العالمية تقتصر على الإيغال في المحلية بل الإيغال في النفس البشرية ليصل النص من أجاثا كريستي لكل ثقافات الدنيا .
وتابعت الكاتبة أن أستاذ النقد الأدبي العلامة محمد فكري الجزار هو أول من تطرق في محاضراته وكتبه القيمة إلى إشارات حول تلك النظرية، وأبرزت هذه الكتب النقدية في فقه الاختلاف وتأويل العنوان واستنطاق النص والوقوف على فشل نظرية الأجناس الأدبية والهروب للنص بعيدا عن التصنيفات شعرا وقصة و رواية وزجل وصولا للشعر والنثر فقط، ثم الاقتصار والاكتفاء بالنص فقط ليكون البديل الٱمن للخروج من تشابك المفاهيم واختلاطها .
مدرسة أو نظرية هى مرحلة جديدة لفض الاشتباك بين الأجناس الأدبية وصياغة تصنيف جديد، فالبعد الرابع هو عندما تكون أنت أيها القاريء بطل القصة اعلم أن نظرية البعد الرابع هي كلمة السر.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع