أخبار عاجلة

الكوندور..رواية لسعيد عثمان عن دار “المثقفون العرب”

 

تدور رواية ” الكوندور”، للكاتب سعيد عثمان، والصادرة عن دار نشر المثقفون العرب، فى حقبة ما بعد تولي بينوشيه السلطة في البلاد، بعد قتل الرئيس الشيوعي الاشتراكي سلفادور أليندي في العام 1973، وحتى تخلي بينوشيه عن السلطة 1990عقب انتخاب رئيس جديد.

تتناول الرواية قصة شاب من أسرة ثرية تعود أصولها إلى إقليم قشتالة في إسبانيا، والأسرة لها تاريخ قديم في الحروب، حيث اشترك جده في الحروب الصليبية مع جماعة فرسان الهيكل، وعندما قرر الملك الفرنسي فيليب الرابع محاكماتهم وتصفيتهم، هرب خارج البلاد بثروته، لكنه عاد إلى قشتالة من جديد عارضا خدماته على الملك فرديناند والملكة إيزابيلا، وشارك قائدا في غزو شيلي مع القائد الذي بني سنتياجو “بيدرو مالدافيا” ..
لكن كثرة القتل وسفك الدماء التي التصقت بالأسرة (آل كورتيز)، أورثتهم الجنون في نهايات حياتهم، ” مات الجدُّ الكبير: وقد نَسي اسمَه، ولحظات انتصاراته .. وكيف ضلَّ الطريقَ إلى أرضِ موطنه.
قيل: “في رقبتهِ الآلافُ من البشر: ذبحهم بالسكين، أو طعنهم بسيفه اللعين .. حتى من بقيَ منهم بعد كل معركة؛ عذَّبه حتى الموت دون أن يرحمه أو ينصفه، أو رمى به حيا تنهشه الكلابُ والنسورُ الجائعة”.
” مات ابن قشتالةَ العظيم .. وكعادة التاريخ، مجَّد اسمه، وخلده، وما دون ذلك، أهمل ذكره وروايته ..
“ماذا إذا لم يكن قد وجد قسَّا يلقنه، أو رجلا حكيما يكفنه؟”.
“وحده الإنسان يصنع مجدَه، وحده يحمل خطيئتَه!.”
قيل: ظلَّ يجري ليلا في السهول، ويختبئ نهارا في كهوف الجبال .. يصرخ من شدة الفزع .. وكأنما أشباح الضحايا ما توقفت يوما عن أن تطارده!.”
ورث الحفيد الأخير ريكاردو تلك الصفات من عائلته .. وعن أبيه الجنرال خوسيه المهيب صديق الجنرال بينوشيه والذي كان له دور كبير في إقصاء وقتل الرئيس الماركسي أليندي .. لكنه أيضا مثل جده الكبير مات فاقد العقل ..
التقى ريكاردو بأليساندرا وهي ابنة أحد أثرياء اليهود الذي سبق وأجبره أبوه الجنرال على منحه جزءا من ثروته نظير حمايته من القوانين .. أحبها وأحبته بالرغم من تمردها وانضمامها الى المقاومين اليساريين الذين ظلوا دائما شوكة في حلق النظام قبل وبعد حقبة بينوشيه.
أحبها وأحبته بجنون.. (لكنه كعادة آل كورتيز لم يكن ليكتفي بواحدة.).
في أحد المقاهي يلتقي ريكاردو وبصحبته زوجته (وصديقه زياد الفلسطيني المولود في تشيلي والذي مازال أبوه يحلم بأن يعود إلى فلسطين لكن قوانين اسرائيل التي تحول دون حق العودة تمنع ذلك) .. بأحد سكان شيلي الأصليين (المابوتشي)، الذي عرض عليهم أن يقرأ له الطالع .. بصعوبة وافق ريكاردو .. بكلمات غير مفهومة تنبأ المابوتشي بنهاية أبيه الجنرال المأساوية وكذا انتابه الفزع حين رأي طالعه.
أما عن طالع الفلسطيني زياد .. فقد تحقق كاملا .. مات أبوه .. وصح عن المابوتشي أن عمته فيروز قد قتلها اليهود وجنينها ودفونها تحت شجرة زيتون عجوز.
وإلى هنا ينتهي الجزء الأول. ليبدأ الجزء الثاني.
الكوندو ر ج 2 (ميراث الرغبة والجنون).

اختار الحفيد أن يسير على نفس الطريق .. ومع ميراث أسرته
الطويل في القسوة على السكان الأصليين، فمارس التعذيب والقسوة دونما رحمة أو شفقه في القبو المظلم تحت أ لأرض في
العاصمة سنتياجو .
وكان قد التقى بأليساندرا وهي ابنة أحد أثرياء اليهود الذي
سبق و أ أجبره أبوه الجنرال خوسيه على منحه جزءا من ثروته نظير حمايته من القوانين أحبها وأحبته بالرغم من تمردها وانضمامها الى المقاومين اليساريين الذين ظلوا دائما شوكة في حلق النظام قبل وبعد حقبة بينوشيه.
لنسر الكندور التي تشتهر به جبال ا لأنديز في حياة الابن بصمات واضحة .. أولها عشقه اياه صغيرا لضخامة حجمه وقوته،
حتى أنه كان يظل وهو طفل فوق سطح قصر العائلة بالساعات يراقبه وينتظر مجيئه فاردا جناحيه الكبيرين في السماء. وعلى طاولة العشاء يظل يروي الحكايات عنه .. حتى لقب طفلا بالكندور .
ثم تأتي المفارقة حين يتم اختياره ضن طاقم عمليات الكوندور التي انشأتها المخابرات الأمريكية بالتعاون مع حكومات بعض دول أمريكا اللاتينية بهدف التخلص من المعارضين الذين يؤمنون بالمنهج الشيوعي الاشتراكي حلا لمشاكل القارة البائسة. وهو ما لا يستقيم مع أهداف السياسة الأمريكية ابان الحرب الباردة بعدم جعل القارة اللاتينية باحة خلفية لخصمها اللدود الاتحاد السوفيتي .
تحققت نبوءة المابوتشي ومات الجنرال خوسيه فاقدا العقل مثل ميراث عائلته، ليقرر ريكاردو بعدها مطاردة الرجل وتعذيبه حتي الممات في ذلك القبو المظلم .
لكن القدر لم يمهل ريكاردو من الوقت الكثير ، اذ سرعان ما زاره شبح المابوتشي العراف المسكين وطاردته أشباح الضحايا مثله مثل أسرته، فعانى كثيرا من الوساوس والخيالات حتى هزل
وانحرفت صحته وأوشك على أن يفقد عقله مثله مثل أبيه وجدوده الملطخة أياديهم بدماء الأبرياء .
وذات مساء تهبط الزوجة من غرفة نومها في الطابق العلوي كي تجد زوجها وقد تجرع نصف قنينة سم . .
كادت أن تتصل بطبيب العائلة اليهودي صديق أ أبيها؛ الا أن الشكوك تنتابها فجأة بأن أباها والطبيب اليهودي شاؤول قد تأمرا على الزوج مثلما سبق وتأمرا على أبيه الجنرال خوسيه لاسترداد ما وهبه اياه الأب من ثروة .. حين تتذكر ما حدث وتضع النقاط ولأسباب والمبررات .. وأهمها حرص الأب على عدم معاناتها نتيجة مرض زوجها؛ تقرر هي الأخري الرحيل بتناول النصف الآخر من القنينة التي سبق وصرفها الطبيب كدواء للزوج المريض بعد تحذيره مرات عديدة بخبث مقصود من تناول جرعة كبيرة منه.
“في لحظة نادرة من البوح والانكشاف؛ ارتسمت أمامها كل الأحداث والشخوص، أيقنت أنه ما من أحدٍ برئ: الكلّ آثمٌ، الكل
مُدان. واكتشفت أنه ليس بالضرورة أن تكون الرصاصة دائما الى الأمام ..فيمكنها الانتقام بطريقة مختلفة.
وفي لحظة يائسة مثل نيزكٍ قدره الحتمي ا أ لفول ؛ كانت أصابعها الدقيقة المرتعشة تمتد نحو القنينة الصغيرة .. ومثل خطفة البرق في السماء، والخنجر المسموم في الأحشاء؛ كانت مرارة الترياق في الحلق، عنوان فرار من قسوة الواقع، وألم التجربة . . ”

يذكر أن سعيد عثمان، كاتب سكندري يعمل مهندسا استشاريا في المشروعات البترولية والتدريب والتطوير. متزوج وله أربعة أبناء: مقيم في الإسكندرية.
الأعمال المنشورة:
1- الرحلة – رواية، دار المثقفون العرب
2- حانة أراذليا – رواية، دار المثقفون العرب
3- سوق الصفافير – رواية، دار المثقفون العرب
4- الكردان – رواية، دار المثقفون العرب
5- التلة الحرام – رواية، دار المثقفون العرب
6- الكوندور – ج1 (ميراث الدم) – رواية، دار المثقفون العرب
7- الكوندور – ج2 (ميراث الرغبة والجنون) – رواية .. دار المثقفون العرب
8- أرانب وذئاب – مجموعة قصصية، دار المثقفون العرب
9- الشهد – مجموعة قصصية، دار المثقفون العرب.