أخبار عاجلة

الحزب الديمقراطي المصري.. كتاب يكشف كيف ملأ المثقفون بنضالهم فراغ الساسة

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، كتاب “الحزب الديمقراطي المصري.. 1918 – 1923 .. صفحة من تاريخ الأحزاب المصرية” للأستاذ الدكتور أحمد زكريا الشلق، ويكون ضمن إصدارات الهيئة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2022 .

الدكتور أحمد زكريا الشلق أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة عين شمس، شغل منصب رئيس قسم التاريخ وبعده وكيل الكلية، ويشرف على سلسلة تاريخ المصريين بالهيئة منذ سنوات، وأشرف على عدد كبير من الرسائل العلمية في التاريخ الحديث والمعاصر.

يؤرخ الكتاب لصفحة مطوية من تاريخ الحياة الحزبية في مصر، فيدرس تاريخ الحزب الديمقراطي المصري الذي نشأ وعاش خلال مرحلة المد الوطني العظيم لثورة 1919 ، وشغل فترة الفراغ الحزبي التي أعقبت الحرب العالمية الأولى واستمرت حتى تكوين الوفد وبداية التجربة الحزبية الثانية التي شهدتها مصر في ظل ظروف ثورتها الوطنية وما بعدها.

تكمن أهمية الكتاب؛ فضلا عن تأريخه لحزب لم يحظ باهتمام المؤرخين، في أنه يعد أول تجربة أقامها المثقفون المصريون لتأسيس حزب سياسي يشكلون هم قياداته وأغلب عناصره.

ومن أبرز هؤلاء المؤسسين الأساتذة والدكاترة منصور فهمى ومحمد حسين هيكل والشيخ مصطفى عبد الرازق ومحمود عزمى وعزيز ميرهم وغيرهم، الأمر الذي يلقى أضواء عن دور المثقفين في العمل السياسي والوطني من خلال تأسيس حزب سياسي.

الدكتور أحمد زكريا الشلق أهدى كتابه إلى روح الأستاذ الدكتور أحمد عزت عبد الكريم رائد جيل من مؤرخي مصر والعالم العربي.

وفي مقدمة الكتاب يذكر الدكتور أحمد زكريا الشلق أن مصر شهدت أول مرحلة حزبية تعددية في تاريخها بين عامي 1907 و 1914 وانتهت مع بداية الحرب العالمية الأولى، بعد إعلان الحماية البريطانية وفرض الأحكام العرفية وتشديد الرقابة على النشاط الوطني.

ويستطرد المؤلف، “مضت سنوات الحرب التي ابتعد خلالها أعيان حزب الأمة عن السياسة وانصرف عدد من كتابه ومثقفيه إلى الكتابة في موضوعات الأدب والإصلاح الاجتماعي، بينما اختفت قيادات الحزب الوطني في غياهب السجون، و فر بعضها الآخر إلى خارج البلاد، ولم يعد هناك نشاط حزبي”.

وتابع زكريا، “استمر هذا الحال بين عامي 1914 و 1922 الذي شهد بداية المرحلة الثانية من النشاط الحزبي مع ظهور حزب الأحرار الدستوريين في أواخره عندما انشقت جماعة العدليين عن تجمع الوفد وألفوا هذا الحزب، الأمر الذي جعل السعديين يحولون بقية التجمع الوفدي إلى حزب سياسي أيضا في العام 1923 . أما من تبقى من أنصار الحزب الوطني فقد لملموا أنفسهم وعقدوا قيادة حزبهم إلى حافظ رمضان في أواسط العام نفسه أيضا”.

ويقول الشلق؛ إنه خلال فترة الفراغ الحزبي بين 1914 و 1922 برزت جماعة من الشباب المثقفين المستنيرين الذين درسوا في أوروبا وتشربوا الاتجاهات الليبرالية والاشتراكية وغيرها، وكان منهم بعض من تلاميذ لطفى السيد وصحيفة “الجريدة” الذين ضاقوا ذرعا بأساليب السياسيين المحافظين، فألفوا “جماعة السفور” للتبشير بأفكارهم الإصلاحية والتنويرية، وإن اقتصروا في ذلك على المجال الاجتماعي؛ دون السياسي؛ بسبب ظروف الحرب، التي ما إن وضعت أوزارها في أواخر 1918 ، وتكون تيار التجمع الوطني الذي تولت قيادته هيئة الوفد وعقدت رئاسته لسعد زغلول للمطالبة بحقوق البلاد في الحرية والاستقلال، رأى هؤلاء الشباب أن الفرصة باتت سانحة للانخراط في هذا التيار وهيئته، فقرروا تحويل جماعة السفور إلى “الحزب الديمقراطي المصري” بعد أن رفض سعد زغلول تمثيلهم في هيئة الوفد لأنهم ليسوا حزبا سياسيا.

وأردف زكريا، “بدأ شباب هذا الحزب الوليد يملأ الفراغ الحزبي على طريقتهم الحديثة من خلال نشاط تثقيفي تنويري يتخذ من الثقافة السياسية سلاحا ومجالا، كانت مصر في حاجة إليه لدعم النشاط السياسي والوطني الذي يقوم به السياسيون العمليون؛ خاصة وأنهم وجدوا في أنفسهم من القوة والنشاط ما يجعلهم حزبا سياسيا قائما بذاته، يستطيع أن يحقق أهدافه إلى جانب التجمع الوفدي، بل ويستطيع دعم جهوده بجرأة وعقول شبابه المتحررة”.

ويؤكد زكريا؛ أن الحزب الديمقراطي المصري لم يخرج من صلب الوفد أو ينشق عليه سواء عندما كان تجمعا أو متى صار حزبا، وأنه آثر أن يدعمه، ويرفده بتقاريره وبياناته وإبراز مواقفه الوطنية، سواء فيما يتعلق بالجلاء واستقلال الوطن أو الدستور والحكم النيابي، وهو ما تظهره الوثائق الملحقة بالكتاب وتكشف أن جماعة الحزب الديمقراطي لم تكن أقل تمسكا بالحقوق الوطنية من السياسيين الكبار في الوفد، وأنها جسدت رؤية المثقفين والمفكرين المعنيين بشئون الوطن على نحو رشيد يكمل النشاط السياسي العام.

ويختتم الدكتور أحمد زكريا الشلق، “إذا كان هناك من يرى أن حزب المثقفين هذا أدركته إحدى آفات المثقفين، وهي أنهم يختلفون أكثر مما يتفقون، وأن حزبهم ظل قاهريا ولم يصبح جماهيريا ليبقى ويستمر، فربما لاقتناعهم بأن دورهم الفكري والثقافي والتنويري أهم من الرغبة في ممارسة النشاط السياسي العملي بين الجماهير، وإن اضطروا فيما بعد إلى العمل تحت مظلة السياسيين المحنكين الكبار، وتسربوا إلى حزبي الوفد والأحرار الدستوريين وإلى صحافتيهما عامي 1922 و 1923 لينتهي دور الحزب الديمقراطي المصري وتاريخه.

الكتاب في خمسة فصول تحمل عناوين “نشأة الحزب وإعلانه، برنامج الحزب ونظامه، البناء الاجتماعي والأيديولوجي للحزب، النشاط السياسي والوطني للحزب، الديمقراطية والدستور”، بجانب الخاتمة والمصادر والمراجع والملاحق.

يقع الكتاب في 248 صفحة من القطع المتوسط وطرحته الهيئة للجمهور بسعر 35 جنيها للنسخة.