كتبت- مرام شوقي – آلاء حسن
شهدت القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته الـ 53، اليوم الجمعة، افتتاح مؤتمر «انتصار الهوية»، بمشاركة كل من الدكتور هشام عبدالعزيز ليلقي كلمة وزير الأوقاف، واللواء الدكتور محسن الفحام، والناشر محمد عبدالمنعم، مدير دار سما للنشر والتوزيع، والدكتور محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة الدستور، والنائب مصطفى بكري.
في البداية؛ ألقى الناشر محمد عبدالمنعم كلمته، موضحًا أن الهدف من مؤتمر «انتصار الهوية» هو توثيق جرائم جماعة الإخوان الإرهابية، وألقى الضوء على مصطلح «تزييف الوعي» الذي يحمل معاني كثيرة، مؤكدًا أن هذا ما فعلته جماعة الإخوان على مدار تاريخها، ولا تزال تفعله حتى الآن.
ثم تطرق إلى فكرة إنشاء دار سما للنشر والتوزيع بعد ثورة 30 يونيو، وقرار فتح أبوابها للجميع للتعبير عن أفكارهم وآرائهم المختلفة، مستطردًا أن جماعة الإخوان نشرت فسادًا وإرهابًا بطرح خطاب منبوذ، لذا جاءت فكرة المؤتمر من أجل توثيق ضرورة الخطاب الفكري.

ومن جهته؛ قال الدكتور هشام عبدالعزيز، ممثل وزارة الأوقاف، في بداية كلمته: «أود أن أنقل لكم تحيات الشيخ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وأوجه جزيل الشكر لرجال الشرطة، حامين الوطن وجنوده، وأيضًا القائمين على هذه الاحتفالية الرائعة، وهي معرض الكتاب»، لافتًا إلى أن الهوية تعد أمرًا أساسيًا وحيويًا، وهي الصفات التي تحدد شخصًا ما أو أمة أو حتى شعبًا، وهذا ما عملت عليه الجماعات المتطرفة طوال السنين السابقة”.
واستطرد «عبدالعزيز» أن تلك الجماعات حاولت ترسيخ فكرة عدم وجود هوية أو وطنية، حتى إنهم يطلقون على الوطن «حفنة تراب عفنة»، ولا يستحق الولاء أو الانتماء، فأحلوا القتل وسفك الدماء.
وأضاف: أن أي فتنة في مجتمعنا العربي بدأت بالإخوان، خاصة أنهم يفسرون آيات القرآن والسنة بمفهوم خاطئ مناسب لأغراضهم وأهدافهم، فهم أداة للحرب على الإسلام لا لدعمه.
واختتم كلمته قائلاً: إننا يجب أن نقف كبنيان مرصوص في مواجهة تلك الجماعات، ومن حكمة الله علينا في مصر أن قيض لنا أهل الحكمة وأهل الثقافة من أجل الوقوف في وجههم.

في بداية كلمته؛ أشاد الدكتور محمد الباز، رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة الدستور، بفكرة مؤتمر انتصار الهوية وتنظيمه، مؤكدًا أنه كان من الضروري إقامة هذا المؤتمر في مصر مبكرًا، لأننا أمام قضية مهمة وملحة ونواجه خطرًا كبيرًا يجب مواجهته.
وأشار «الباز» إلى تعليق مغرض وسؤال مضلل كثيرًا ما كان يتم ترديدهما، وهما «لماذا يتم تعليق الأخطاء التي يتم ارتكابها على شماعة الإخوان» و«فين الإخوان»، موضحًا أننا أمام تنظيم دولي له فروعه وأفكاره وداعموه، ويحاولون طوال الوقت الوصول للحكم، مستشهدًا بمصطلح «احتلال إخواني» الذي أطلقته الدكتورة الراحلة تهاني الجبالي.
وأوضح «الباز» أن النسبة الكبيرة التي خرجت وتحمست، أدركت ما ترتكبه جماعة الإخوان في تغيير هوية أو «مزاج» هذا الشعب، بصياغتها بطريقتهم الخاصة، فهوية مصر قائمة على التعدد، مؤكدًا أن الخطر الآن أصبح يتمثل في الذاكرة الوطنية، كما أن الشعب المصري فُرض عليه القتال في معركة وعي مهمة جدًا.
وأضاف الدكتور محمد الباز أن لديه مقترحًا، وهو إنشاء متحف قومي يسجل كل جرائم الإخوان ضد الشعب المصري، إذ ارتكبوا جرائم فكرية وسياسية، كما أن الإخوان هم سبب تأخيرنا، وعطلوا الحياة الديمقراطية في مصر وحتى الآن، لافتًا إلى أن الإخوان تحاول الدخول للمدينة مرة أخرى للثأر من الشعب المصري.
وقال النائب مصطفى بكري: أود أن أشكر الهيئة العامة للكتاب لطرحها وتبنيها لهذا المؤتمر الهام، فنحن بحاجة إلى الاستماع لتلك الأطروحات الهامة المتعلقة بممارسة هذه الجماعات، سواء الأم هنا في مصر أو الفروع التي انبثقت منها في الدول العربية»، مؤكدًا أن هناك تحديًا حقيقيًا لحماية الهوية المصرية والعربية منذ نشأة هذا التيار المتطرف.
واستطرد قائلاً إن القارئ لتاريخ جماعة الإخوان منذ تأسيسها عام 1928 في مصر أو تأسيس أفرع وأحزاب أخرى لها في دول عربية أخرى؛ يجد أنهم قد بدأوا دعوتهم بمنطق دعوي من أجل الإسلام، ولكنهم لم يستمروا طويلاً فأعلنوا في المؤتمر العاشر لهم عام 1938 التحول إلى الدعوة السياسية ودخولهم هذا المعترك وبدأوا في خلط الدين بالسياسة وتغير سلوكهم إلى العنف والقتل وبث روح الفرقة.
وأشار «بكري» إلى أن جماعة الإخوان منذ وصولهم إلى الحكم بدأوا في ممارسة الإقصاء والعزل السياسي وضرب جهاز الشرطة وإلصاق التهم بالقوات المسلحة والقضاء، بالإضافة لممارسة الإرهاب الفكري على الشعب قبل الانتخابات السياسية، وحاولوا دفع البلاد إلى الهاوية وتجريدها من الهوية المصرية، ولم يحدث ذلك في مصر فقط بل في كل البلاد التي تولوا حكمها على مدار التاريخ.

وقال اللواء الدكتور محسن الفحام، مساعد وزير الداخلية الأسبق، عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة، إنه كانت هناك محاولات للتأثير على جهاز الشرطة من قبل جماعة الإخوان، لافتًا إلى أن محمد البلتاجي حاول أن يستقطب عددًا من القادة بالجهاز، ولكن لم يستمع إليه أحد.
وأشاد الفحام، خلال إلقاء كلمته، بدور جهاز الشرطة الآن، موضحًا أنه ما زال يعتبر مثالاً يحتذى به ابتداء من وزير الداخلية محمود توفيق، الذي عرف بإخلاصه للبلد، فضلاً عن الزملاء بالجهاز.
وأكد الفحام أن جهاز الشرطة حافظ على هويته مثلما فعلت القوات المسلحة، مشيرًا إلى أنه مثل اليوم 28 يناير كان «جمعة الغضب»، التي استحوذ فيها الإخوان على الثورة، وتعد بداية دمار مصر، إذ أن جميع محافظات مصر لم تسلم من جرائم الإخوان.
وفي نهاية المؤتمر؛ أعلن الناشر محمد عبدالمنعم، طرح مسابقة لأفضل بحث مقدم بعنوان «انتصار الهوية» وسيتم طرحه في الحلقة الثانية من المؤتمر بالدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير 2023، مضيفًا أن دار «سما» ستتلقى الأبحاث المقدمة، على أن يكون كل من الدكتور هشام عبدالعزير، والدكتور محمد الباز، والنائب مصطفى بكري، واللواء محسن الفحام هم أعضاء لجنة التقييم؛ وذلك تحت إشراف الهيئة المصرية العامة للكتاب.
يذكر أن الدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تقام تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وافتتحها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وتقام بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية بالتجمع الخامس، وتستمر حتى 7 فبراير 2022، تحت شعار «هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل»، وتعد إحدى أكبر التجمعات الفعلية للناشرين على مستوى العالم حيث يشارك فيها 1063 ناشرًا مصريًا وعربيًا وأجنبيًا وتوكيلاً من 51 دولة، وتحل عليها دولة اليونان ضيف شرف، وتشهد إطلاق مشروع الكتاب الرقمي في الهيئة المصرية العامة للكتاب، الذي يبدأ بـ«موسوعة مصر القديمة» لعالم الآثار الشهير الراحل الدكتور سليم حسن، إلى جانب مجموعة من كتب الأطفال وسلسلتي “ما” و “رؤية”.
ولأول مرة في تاريخ المعرض يتم استخدام أحدث أساليب التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، حيث تظهر شخصية الأديب يحيى حقي «شخصية الدورة الحالية» بتقنية الهولوجرام في عرض تفاعلي مع الجمهور، وذلك من خلال شاشة تعمل باللمس، كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبدالتواب يوسف «شخصية الدورة الحالية» مجسمة افتراضيًا باستخدام نظّارات 3D، كما تشهد استحداث جائزة لأفضل ناشر عربي وزيادة قيمة جوائز المعرض في كل مجال ثقافي بالتعاون مع البنك الأهلي، المؤسسة المالية المصرية الرائدة في دعم ورعاية المواهب المصرية في المجالات كافة، ومنها الثقافة والفكر.
كما تشمل الفعاليات برنامجًا مهنيًا يهدف إلى دفع تنمية صناعة النشر وسرعة مواكبتها للعصر، وتوفير منصة مهنية ومتخصصة للناشرين والعاملين على صناعة الكتاب ترتقي بالمنتج الثقافي العربي، إلى جانب إتاحة البيع Online للكتب على المنصة الرقمية الخاصة بالمعرض، وتوفير خدمات التوصيل بالتعاون مع وزارة الاتصالات ممثلة في البريد المصري لأي مكان داخل مصر، ويبلغ عدد الأجنحة بالمعرض 879 جناحًا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











