الخميس , 15 يناير , 2026
أخبار عاجلة

مابعد قصيدة النثر.. إعادة طبع بهيئة الكتاب

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج على، كتاب بعنوان “ما بعد قصيدة النثر – نحو خطاب نقدي جديد للشعرية العربية”، للكاتب الدكتور سيد عبد الله السيسي.

منذ صدور هذا الكتاب في طبعته الأولى في أكتوبر 2016، حظي باهتمام وعناية بالغين من قبل عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، ونخبة من كبار أساتذة الدراسات العربية في الجامعات الأمريكية والعربية. ولعل أهم ما حطي به الكتاب من تقدير أكاديمي رصين، المؤتمر الذي عقده قسم الدراسات العربية بجامعة جورجتاون الأمريكية في نوفمبر 2017 تحت عنوان “البحث عن قصيدة النثر : ندوة نقدية انطلاقا من كتاب د. سيد السيسي ما بعد قصيدة النثر” حيث اجتمع عدد من أبرز أساتذة الأدب العربي في الجامعات الأمريكية لتقديم رؤاهم ودراساتهم الكاشفة حول الكتاب بشكل خاص، وحول قصيدة النثر والشعر العربي بشكل عام.

وكان على رأس هذه النخبة العلامة المستشرق ياروسلاف ستيتكيفيتش، أستاذ الأدب العربي بجامعة شيكاغو، وزوجه الأستاذة الدكتورة سوزان ستيتكيفيتش رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة جورجتاون، بالإضافة إلى دراسات مدققة قدمها عدد من أهم الأساتذة بجامعات أمريكية مرموقة، مثل جامعة بنسلفانيا وجامعة جورجتاون والأكاديمية البحرية الأمريكية. كما درس الكتاب في بعض الجامعات العربية والأمريكية لطلاب الدراسات العليا، ووصل إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد فرع الدراسات النقدية والفنية، في دورتها لعام 2018.

من أجواء الكتاب نقرأ من مقدمة الكاتب :

أتصور أن قراءة متعمقة لمكان ولمكانة قصيدة النثر على خارطة المشهد الشعري والمشهد النقدي على السواء في السنوات الأخيرة تكشف أول ما تكشف عن حتمية القيام بمراجعة للخطاب الشعري وللخطاب النقدي معا. وذلك من خلال مساءلة تبدأ بوضعية قصيدة النثر في اللحظة الراهنة ولمرجعياتها النظرية والإبداعية التي كرست قصيدة النثر بوصفها ممثلة لـ «الشعرية العربية». فبعد مجاهدات ومعارك أدبية وغير أدبية على مدى أكثر من نصف قرن تقريبا، نجحت قصيدة النثر في انتزاع اعترافات جل المؤسسات النقدية – طوعا أو قسرا – بأنها وحدها الممثلة للشعرية العربية، أو على الأقل بأنها الممثلة لذروة ما وصلت إليه تلك الشعرية من تطور عبر تحولاتها في تاريخ الشعر العربي الحديث.

وأظن أن تلك المراجعة لا تقتصر أهميتها على تحليل ما آلت إليه تجربة الحداثة الشعرية إبداعيا في لحظتها الراهنة فحسب، بل كذلك على تحليل المرجعيات النظرية والنقدية للحداثة العربية التي أدت بقصيدة النثر وبالشعرية العربية لما ، عليه في اللحظة هي الراهنة، ومن ثم يمكن أن تتيح لنا مثل تلك القراءة وذلك التحليل أن نستشرف المسار الذي يسير نحوه الشعر العربي والذي يسير نحوه الخطاب النقدي كذلك، وربها نستطيع من خلال مساءلتنا ومراجعتنا للخطاب الشعري وللخطاب النقدي معا أن نتشوف المال الذي قد يصلان إليه إذا ما مضيا في سيرورتها التي انتهجاها منذ انطلاق رحلة الحداثة في الشعر العربي. وربما تنجح في بلوغ مدى أبعد فتتشوف آفاقا أخرى بديلة يمكن أن نسعى لتوجيه مسارات شعرنا العربي ومنظومتنا النقدية نحوها

ولعل أول ما تستلزمه تلك المساءلة هو أن تبدأ بأسئلة لا تنطلق من المقولات نفسها التي تم تكريسها في الخطابين الشعري والنقدي نفسها.