أخبار عاجلة

“السبت السادس من يوليو”.. ننشر قصة نيللي عبد العزيز

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب قصة “السبت السادس من يوليو”، للقاصة والكاتبة نيللي عبد العزيز.

السبت السادس من يوليو
إنه السبت السادس من يوليو:
“نور” في صراع مع عقارب الساعة بينما أصابعها تنتقل من حرف لآخر على لوحة مفاتيح الحاسوب بعصبية شديدة، لقد طلب منها رئيسها في العمل كتابة هذا التقرير الطويل في أقل من ساعة، هي لا تخشى الخصم من راتبها كما لا يزعجها أن تستمر بالعمل لوقت إضافي، إن جُل ما تخشاه هو سلاطة لسانه ووقاحته، فكرامتها تأبى عليها تحمل ذلك بشدة، فتنهدت قائلًة: ليت عقارب الساعة تتوقف.
إنه السبت السادس من يوليو:
يتثائب “ماجد” متململًا في جلسته بالمقهى محدقًا بعقارب الساعة متسائلًا في ملل: هل أوقف أحدهم هذه العقارب!
إنه ينتظر الثالثة عصرًا بفارغ الصبر حتى يرجع للبيت ليرحم قدميه من اللف والدوران في هذا اليوم القائظ، فوالدته لا تسمح لأحد بالتواجد بالبيت صباحًا، الكل يجب أن يعمل أو يبحث عن عمل، هذا قانونها ويجب على الجميع احترامه، ولقد أضناه البحث عن العمل منذ التخرج بلا فائدة، إنه يريد العودة للنوم بشدة فهو بالنسبة له رصاصة الرحمة، نظر للساعة مرة أخرى متمنيًا على الوقت أن يركب صاروخًا.
إنه السبت السادس من يوليو:
“هالة” بالمطبخ تتساءل في عجب: هل ركب الوقت صاروخًا!
فلم يتبق سوى ساعتين على موعد وصول طائرة “رمزي” من الكويت، وصينية المكرونة بالبشاميل في الفرن تأبى أن يصير لونها ذهبيًا فاخرًا، ثم إنها لم تبدأ في تحمير البط بعد، والأدهى أنه لابد لها من أن تغتسل لإزالة روائح الطهي عنها قبل أن تسرع للمطار لتكون في استقبال الزوج الغائب منذ شهور، ليت الوقت يتجمد.
إنه السبت السادس من يوليو:
“أحمد” يمشط أرض حجرة المكتب بالشركة التي يتدرب بها ذهابًا وإيابًا متسائلًا بغضب: هل تجمد الوقت!
إنه ينتظر بفارغ الصبر انتهاء اجتماع مجلس الإدارة، فهم بالداخل يناقشون أمر المشروعات المقدمة من قبل المتدربين للنهوض بمستوى المبيعات، إن كان مشروعه هو الفائز فسوف يتم تعيينه كموظف أساسي بالشركة، ياااه كم يحتاج هذا العمل!
إنه هنا ينتظر حكمًا بالإعدام أو طوقًا للنجاة، ليت الوقت يجري سريعًا.
إنه السبت السادس من يوليو:
يسأل “علي” نفسه في دهشة: ما باله الوقت يجري كأنه عداء في مضمار للسباق!
إن المجلة تعاود الاتصال به كل ساعة تقريبًا طلبًا لمقاله الأسبوعي، عمومًا الخطأ خطؤه ، فهو مَن أجل كتابة المقال وانشغل بأمور لا تستحق، على الرغم من أن فكرة المقال كانت بذهنه حاضرًة طوال الأسبوع.
أصبح “علي” في غاية التوتر فتاهت منه الفكرة وكأنها بضع قطرات من ماء تبخرت بفعل لهيب قلقه وتوتره.
وفي هذه اللحظة دخلت عليه غرفة مكتبه ابنته الصغيرة تتساءل في غضب طفولي: لماذا لم نغادر البيت للآن على الرغم من أن موعد قطارنا إلى الإسكندرية قد اقترب؟
وعندما لم يجبها بدأت في الصياح: يا أبي، إن الوقت يجري، وأنا أريد أن أرى البحر قبل أن يحل الظلام.
وما إن قالت الطفلة جملتها الأخيرة حتى تذكر فكرة مقاله، لقد كان يريد الكتابة عن قيمة الوقت وهل يختلف إحساسنا به من موقف لآخر؟ ومن شخص لغيره؟ حينها فقط اندمج في كتابة المقال غافلًا تمامًا عن صراخ وبكاء الصغيرة الغاضبة التي ارتمت في حضن والدتها ساخطة إلى أن فاتهم موعد القطار.