ضمن سلسلة إبداعات قصصية، صدرت حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، مجموعة قصصية بعنوان “المتفاعل” للكاتب محمد أبو الدهب.
من أجواء المجموعة نقرأ من قصة “المتطاير” :
لابد أن أفراد العصابة فرغـوا مـن ركعتي النافلة. ويطاردون الآن صاحب الشحمة ليقيم لهـم الصـلاة، فيلحقوا بخمر أول ضـوء، امـا هـو، فكان بين المتراضين اسفل جبـل النـار، عرايا ، وكان خـدم النـار قـد أجبروهـم علي الركوع، كهيئـة الصـلاة، وكل واحـد مكلف بواحـد . مـن الفـرجـة بين ركبتيه، وبعينـي رأسه المقلوبة، رأي خادمه، ضخماً كالموت الذي حل وارتحل قبل قليل، عارياً مثله، بيده قضيب من حديد، غليظ طويل، يسبقه إليه، لولا طلع ابراهيـم مـن بـطـن جـبـل النـار، طائراً بجناحين
أسـودين يرعدان، حمله وقذف به، يعيده.
هـل يعرف ابراهيم الذي يعرفه؟ هـل يعرفه ابراهيم؟ ماذا لو كان وحـده؟ مـاذا لـو لـم يـكـن مـعـهـم ولـم يـسـكـن ديارهم، ولم ينضم لقوافلهم الذاهبة إلي المعبد، خمسة مواعيد كل يوم، ولـم يمتــع عـن الأكل والشرب والشباب (والنكاح) مع الممتنعين ثلاثين نهاراً لأربعين شهرا ، ولـم
يتخيل قبورهم – الليالي، كلما مات أحدهم – كأول منزل من منازل الآخرة. أسانيده دافقة داهسة، هو الفقيه علي مذهـب ابراهيم، تهزمهـم حـد الدهشة والتبسم، وإلا ما تعلق مذعوراً بالعودة، هكذا، بعـد صـلاة وصـوم وتحيل السنين.. أيحسبونه عنـده هينـا وهـو عندهـم (فليعودوا بالله)..لـن يفتح الحقيبة. لن يكشف ما سيسمونه: عورته. يحلو له اعتبارهـا أسـرارا واجبـة الكتمان، حتـي لا ينتفع بهـا غيـره -وجميعهم غيـره- قبل أن يشقي شقاءه، لن يجبره عار علي الركوع عارياً كالذي كان عند سفح جبل النار. لبيك ابراهيـم!
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..











