يشارك الروائي الأردني يحيى القيسي مؤسس ورئيس تحرير موقع ثقافات للفكر والإبداع والفنون ومؤسس وأمين عام المنتدى الثقافي العربي في بريطانيا، بعدد من المؤلفات في معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير المقبل، بينما تحل المملكة الأردنية الهاشمية ضيف شرف المعرض.
هو روائي، وباحث، وإعلامي أردني من مواليد قرية حرثا في العام 1963 .درس اللغة الإنجليزية في جامعة فيلادلفيا بمرحلة البكالوريس، ثم تابع دراساته العليا في الترجمة في الجامعة الأردنية.
عمل في وزارة الثقافة الأردنية خلال الفترة من 1996- 2006 مدير تحرير لعدد من المجلات الأدبية والفنية مثل صوت الجيل، مجلة الفنون، أفكار، ومديراً للدراسات والنشر، ومديراً للتبادل الثقافي إضافة إلى عضويته في العديد من اللجان المتخصّصة مثل التخطيط والنشر وغيرها.
عمل في الصحافة التونسية، والخليجية، والأردنية، واللندنية، مراسلاً ومحرراً منذ العام 1990 وحتى العام 2009 كما قام بالكتابة والإعداد لنحو 25 فيلماً توثيقياً للتلفزيون الأردني بعنون “سيرة مبدع”.
عمل في هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مديراً للشؤون الثقافية، ونائبا للمدير العام 2013-2016 وأشرف على العديد من المؤتمرات الإعلامية المتخصصة والمهرجانات الفنية والملتقيات والمعارض، وقام بتأسيس الموقع الإخباري “الفجيرة نيوز”، ومجلة “الفجيرة الثقافية”.
على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية انشغل بالقراءات في التصوّف والماورئيات والفكر الديني إضافة إلى تطوير تجربته الروحية، وتفرّغ تماماً في خلوة خلال الفترة من 2016 – 2018 لقراءة متعمّقة لكتب الشيخ محيي الدين بن عربي، وقد أصدر الجزء الأول من كتاب يراجع هذه التجربة بكلّ جرأة، ويجهز حالياً لكتابه البحثي التأملي الجديد لمراجعة الفكر الديني.
يعمل حالياً في بريطانيا ضمن فريق مؤسسة غير حكومية تعنى بالفكر والتنمية البشرية والتنوير.
أنجز مئات الحوارات مع عدد من أبرز الأدباء والكتاب العرب إضافة إلى كتابة المقالات.
أصدر في الرواية:
– حيوات سحيقة – دار خطوط للنشر والتوزيع – عمّان – 2020
– بعد الحياة بخطوة – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2017
– الفردوس المحرّم – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2015
– أبناء السماء – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2010
– باب الحيرة – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2006
وفي القصة القصيرة:
– رغبات مشروخة – دار النسر للنشر والتوزيع – عمان – 1996
– الولوج في الزمن الماء – دار طبريا للنشر والتوزيع – إربد – 1990
وفي المجال الثقافي والبحث الفكري:
– ابن عربي في الفتح المكي: الانتقاص من القدر المحمّدي – مؤسسة أونيكس – بريطانيا – 2019
– حمّى الكتابة – حوارات في الفكر والإبداع – منشورات الدائرة الثقافية لأمانة عمان 2004.
ومن نصوص يحيى القيسي نقرأ هذا المجزوء من روايته…بعد الحياة بخطوة :لم ير نيراناً تشتعل بهم، ولا خوازيق مدقوقة في مؤخراتهم، ولا قيحاً يشربونه، ولا أفاع تتفنّن في لدغهم، أو عقارب منشغلة بلسعهم، بل حياة دونية بالغة القتامة تعافها الحيوانات. لم يكونوا جهلة بل جاؤوا بمعارفهم الأرضية، لكن بأرواح تائهةٍ. بدوا مثل قافلة من الدواب العطشى كانت تحمل الماء على ظهورها طيلة حياتها السابقة دون أن تستطيع الشرب منه، حتى إذا وصلوا هنا أخيراً، ظلّ الجدل بينهم لا ينتهي، وأصبح السخط زادهم اليومي…!
الاقتراب من أيّ واحد منهم، وسماع ذلك الحوار المشحون بالشتائم بينهم يجعل المرء يتفطن إلى تلك الحياة السابقة التي عاشها هؤلاء. بعضهم كان حاكماً ظالماً وقاتلاً، وها هو من جديد مع بقية أفراد عصابته، أو حاشية السوء التي زيّنت له جرائمه، غير أنّ الوضع هنا عكسي إذ لا قيمة لسلطانه، ولا يخضع أحدٌ لأمره، بل ينظرون إليه بازدراء على أنّه هو الذي قادهم إلى هذا الدرك. بالتالي يستمرون في لعنه، ولومه، وتوجيه أقذع الشتائم إليه في كلّ حين. هذا هو عذابه اليومي، فيما هو نفسه أيضاً يلومهم لأنّهم لم ينصحوه، وتبعوا خطواته.
رأى هناك كذبة وقتلة ومتكبرين وجشعين وحاقدين وأنانيين وحاسدين، حيث كلّ واحد منهم يُعرف من طبيعة حياته هنا، فالجشع الذي بدّد حياته منشغلاً بجمع الأموال على حساب الآخرين وخزنها، ومنعها عن إخوته من البشر يبدو حارساً عليها إلى اليوم. لاحظ أنّ الأعمال السابقة تتمثل هنا أثقالاً تعذّب صاحبها، إذ يتوهم رؤية الخزنة نفسها ماثلة أمامه، ويظلّ حارساً عليها من اقتراب الآخرين، يقتله القلق ويعذّبه الخوف من فقدانها، أما القاتل فيرى من قتله في صورة تتمثل له كلّ حين، فلا يستطيع النوم ولا تسكن نفسه، والمتكبّر المليء بذاته، الذي لم يسمح لأيّ طاقة نور أن تتسرب إلى أعماقه يعيش ذليلاً، حتى إن بعضهم ما يزال غير مقتنع بوجود النور نفسه، بعد أن أدمن العتمة وحياة الهوان..!
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..















