أخبار عاجلة

ننشر قصة “المتداخل” من مجموعة “المتفاعل” عن هيئة الكتاب

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، ضمن سلسلة إبداعات قصصية، مجموعة قصصية بعنوان “المتفاعل” للكاتب محمد أبو الدهب.

من أجواء المجموعة نقرأ من قصة “المتداخل” :

المتـداخـل

عندما انتصف الليل، كتب: (بخشوع أديت صلوات بـلا

حصري خيالي!)

كان يحب خياله، لأنه يغادره في الصباح.

قرر مغالبة كسله، لينهض فيتوضأ ويصلي ركعتين. ركعتان واقعيتان!.. هكذا ردد، على أمل أن يفتح له، وهـو ساجد، قبـر أو اثنـان مـن قبـور مـن أطاعوا خيالهـم، بقي متحجرا أمام الشاشة المضيئة للكمبيوتر العتيق، الذي صار محل سخرية من يدخل حجرته، لأنه لم يعد يشاهد إلا في سينما التسعينيات.

المستحيل .

لـم يكـن أحـد يدخل حجرته، لكنه اعتاد افتراض

أرجع تحجره إلي أنها ستكون صلاة مشوشة الدافع، مشروطة، مع معرفته بأن صلاة كتلك تصعد إلي السماء أيضا . كان فقيهاً علي نحـو مـا ، وكان مرتاباً هـل يريد لها أن تصعد أم يتوسل بها لتنبش في التراب. وربما لأنه كان

يعلم، قبل انتصاف الليل، وبلا حجة بالغة، لو يوضع في ثلاجة حتي الموت، يرقد الجسد، وحيداً، دون الخوض في ميتافيزيقـا مـا بعـد التعفن، كثيرون ماتوا بهذه الطريقة. لن يكون أساس الموتي علي أية حال.

لاحظ أنه كان يكتب في الفولدر الخطأ. سخن دماغه واغتـم ولـعـن مـوجـودات ليس لها علاقة بكونـه وحـده مـن أخطاء كان ممنوعاً من تحريك المكتوب.

ثلاثة عشر عاماً، فولـدران، مـا يخصـه علـي جـهـازه الصامد، الأول (أنا) والآخر (هو)، كل ليلة يكتب لأحدهما. علي التوالي وبالتساوي، نفـس عـدد الكلمات، دون غلطة أو سام، يؤمـن بـأن مـا يفعلـه قـد يكشف السر، يفتح بابا للانعتاق، يؤسس كونا للمؤانسة، فيضـمـن فـراراً أبديا. مولع هـو بالفرار، ماحـدث الآن نذير شؤم، الخلط بينه وبينه، ارتداد حثيث إلى نقطة البداية الغامضة، انكما پانسا في زاوية لا يكاد الماوس يرصدها على سطح مكتب الشاشة التي لم تزل مضيئة. فكرة وحيدة تحوم حواليه كتبـت لـه مـا كان ينبغي أن يكون لـي)