صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة إبداعات قصصية، المجموعة القصصية “ألوان الوجع”، للكاتب فرج مجاهد عبد الوهاب.
من أجواء المجموعة نقرأ من قصة “المال والبنون” :
انطلقت الزغاريد. دقت الطبول والدفوف، علت أصوات المزامير .. اليوم حفل زفاف الأميرة الجميلة نبوية إلى حمدان أحد شباب القرية..
كان حمدان ابن عم «عبده توكتوك».. نسبة إلى التوكتوكالذي يستعين به في طلب الرزق.. كان شابا طموحا، لم تعجبة مهنة أبيه في القرية يقضي يومه بالقرية يلف ويدور في القرية وفي القرى المجاورة مقابل جنيهات قليلة لا تكفي احتياجاتهم اليومية، كما أنها تثير سخرية الناس منه.
ركب حمدان البحر المتوسط هاريا في قارب صيد مع عدد من أصحابه إلى إيطاليا!! ظل في المياه أياما معدودة.. تشرق الشمس وتغرب.. تضين الدنيا .. تصحو السماء وتغضب، وتمر حتى إذا عبر القارب الأمواج المتلاطمة، أمرهم صاحب القارب بإلقاء أنفسهم في مياه البحر وعبور المسافة الباقية وهم يسبحون.. بعضهم من الغارقين وبعضهم من الناجين.
عالقات الرصاص تتساقط عليهم كالمطر، يسبحون تحت الماء جهنا ويرفعون رؤسهم لالتقاط أنفاسهم حينا .. قضوا ليلتهم يواجهون الأمواج وينادون بالأسماء مإذا نادي أحدهم أخاه باسمه ولم يرد عليه أدرك أن البحر ابتلعه والتهمته الحيتان!! وصل حمدان ومن بقى معه إلى شاطئ بعيد، وقد تنفس الصبح عليهم وهم صرعي على الرمال، توقظهم حرارة الشمس، نهضوا من نومهم حفاة عراة لا يكاد يسترهم شيء من ملابسهم الممزقة البالية..التمسوا بعض التجار العرب هناك فوجدوا أحدهم.. لتبدأ رحلة البحث عن المال!!
تذكر حمدان هذه اللحظات القاتلة وهو يجلس في الكوشة التي أخذت زينتها إلى جوار عروسه الجميلة التي ازينت بأبهى أنواع
الزينة.
هناك تجار الأوراق على شواطئ أوروبا يعرفون هذه التجارة الرابعة .. يعثرون عليهم في المواضع البعيدة عن المراقية، ويعرضوا عليهم تخليص أوراقهم بمبالغ كبيرة، وبعد استخراج جوازات سفر مزورة لكل منهم.. يشتريهم أصحاب المصانع والشركات من التجار للعمل عندهم.
اصطفت الفرقة الموسيقية صفوفا متراصة بكل الانها وأدواتها . وتعالت صيحاتها وارتفعت أصواتها وتراقص الناس على انغامها سهرت مصابيح القرية وعيون الصغار والكبار أمام العروسين حتى الصبح.. تسابق الرجال في الرقص على أنغام المزمار البلدي..
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع