كتب – طارق موسى:
«الجمهورية الجديدة».. مصطلح حمل الكثير من المعاني السامية التي ترنو إليها القيادة السياسية، بل ورؤية جمعية تشمل مناحي الحياة بمختلف مستوياتها واتجاهاتها، جمهورية قادرة على تحقيق تطلعات أبنائها، والوصول بهم إلى حياة كريمة، دائمًا ما نادوا بها مع كل حراك سياسي، وكانت مطلبًا أساسيًّا في ثورة الثلاثين من يونيو التي وضعت دعائم مستقبل أكثر إشراقًا، بعد عام من التيه في أحراش جماعة إرهابية حاولت خطف الوطن بعيدًا عن مسلكه المرجو.
وقد أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى خطابه بمناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة لثورة يونيو عن ميلاد الجمهورية الجديدة، مدعومًا بعمل وإنجازات ومشروعات وطنية عملاقة يشهد لها القاصي والداني.
ولا شك أن هذه الجمهورية الجديدة التي نزحت نحو التنمية والبناء والتطوير رغبة منها في تغيير واقع ظل جامدًا لأكثر من ثلاثة عقود، كما تسعى إلى تأسيس نسق فكري واجتماعي وإنساني شامل، وبناء إنسان ومجتمع متطـور تسوده قيم إنسانية رفيعة، لن تستطيع تحقيق أهدافها دون أن يكون للثقافة دور أساسي، خاصة أنها تعد بمثابة حجز الزاوية في أي نهضة تنموية شاملة.
الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، أكد أن الثقافة ضرورية جدًّا لكل طبقات المجتمع في الجمهورية الجديدة، فهي الرباط الذى يربط بين كل شعوب العالم، فالثقافة ضرورية في كل مرحلة ومجتمع إنساني، مضيفًا: «نحن نواجه ظروفًا لا تسمح بوجود ثقافة قوية، والكتاب هو الأساس الأول للثقافة الإنسانية، ولكن الكتاب لم يعد مقروءًا بشكل جيد، لذا لا بد أن يعود الكتاب للمقدمة».
وأوضح أنه لنهضة الثقافة في الجمهورية الجديدة، يجب عودة المجلات الثقافية لسابق عهدها وتحقق وجودًا قويًّا، خاصة أنها تقدم توجهًا مختلفًا عن الكتاب، مشيرًا إلى أهمية أن تكون هذه المجلات ذات سياسة ثقافية إنسانية تمتد إلى ربوع العالم، وتنشر إبداعات الأجيال المختلفة، كما يجب أن يكون هناك توسع في المراكز الثقافية لاستضافة الشخصيات المؤثرة والمثقفين لبث أفكارهم مما يثري الحياة الفكرية والثقافية، كما يجب أن ينطلق فكر الجمهورية الجديدة ناحية العمق الأفريقي، ولفت إلى أهمية أن يكون هناك اهتمام لدى شباب الجمهورية الجديدة بالثقافة، أسوة بالرياضة، خاصة أن الثقافة تلعب دورًا كبيرًا في التقارب بين الشعوب.
فيما أشار الكاتب والقاص هشام شعبان إلى أن ارتقاء الدول والمجتمعات يقاس بحجم الوعي لدى الأفراد الذي يعتمد بالأساس على الثقافة، وبالنظر إلى الجمهورية الجديدة من السهل اكتشاف أن للثقافة دورًا كبيرًا ومهمًّا كما هو الحال في الماضي، خاصة أنها تساعد في تشكيل وعي الناس وترتقي بالذوق وتسهم في تقدم الجمهورية ككل.
وأضاف: «بالنظر بشكل متفحص نرى كثيرًا من المبادرات والفعاليات الثقافية ذات الفاعلية ممثلة في معارض الكتب بالقاهرة والمحافظات، ومشاريع مثل المسرح المتنقل، إضافة إلى إعادة تنشيط وتفعيل قصور الثقافة، والاتجاه للتكنولوجيا من خلال الفعاليات الإلكترونية، واهتمام الدولة بالثقافة والفنون من خلال إنشاء مدينة للفنون.. كل هذه المبادرات من شأنها أن تقلل حجم الأمية الثقافية وتعيد تشكيل نظرة المواطنين لبلدهم ولأنفسهم، لكن إن كانت هناك مبادرات وجهود حقيقية، فإن التحديات لا تزال كثيرة ممثلة في الصعوبات التي تواجه دور النشر، وعدم التخلص نهائيًّا من البيروقراطية وبعض الأمراض المستوطنة في الثقافة المصرية التي يحتم الواجب أن تصبح جزءًا من الماضي وليس المستقبل».
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..شبكة إخبارية تتيح مساحة جديدة للمعرفة والإبداع والرأي حول العالم..















