شيركو حبيب يكتب: هل الكورد بحاجة إلى إعلام عربي هادف؟!
الكورد لديهم قنوات وصحف و مجلات و مواقع إلكترونية باللغة العربية، ولكن السؤال هنا: هل قامت هذه القنوات بايصال صوت الشعب الكوردي إلى الشارع العربي وهل أثرت في تغيير رؤى و أفكار المواطن العربي تجاه قضية عادلة لشعب مضطهد؟.
لو قارننا ما فعلتها قنوات آفا ميديا و كورد ٢٤ و روداو و كوردستان تي ڤي وغيرها باللغة الكوردية، سنقول بالتأكيد إن الإعلام الكوردي ضروري للشعب الكوردي، ولكن المهم كيف يمكن إيصال هذا الصوت إلى الشارع العربي وكيف يتم التأثير على هذا الشارع؟.
الكثير لا يعرفون ما عاناه الكورد من اضطهاد خلال العقود الماضية، فمثلا المواطن المصري البسيط لم يكن له علم بما كانت تجري عليه الأمور في العراق من جرائم ضد الشعب الكوردي، بسبب عدم وجود إعلام موجه و كذلك وجود تعتيم إعلامي من قبل الأنظمة السابقة، واليوم؛ ما يجري من عدوان على الشعب الكوردي بثته هذه القنوات وخاصة خلال أحداث سوريا الأخيرة عن الشعب الكوردي، باللغة الكوردية، وكان المفروض أن يكون لنا قناة عربية هاد للتأثير على الشارع والمواطن العربي، كما للقنوات العربية التي تدعم هذا النظام أو الأنظمة التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية وجودها الفعال.
إن وجود إعلام عربي هادف للمواطن العربي أصبح من الضروريات الملحة للكورد ذاتهم، فالعالم قرية صغيرة، والإعلام أصبح ضرورة ملحة أن تواكب التطورات و الأحداث التي تجري على مدار الساعة، ومن المهم إيصال هذه الأحداث في وقتها و ساعتها بطريقة توثر على الرأي العام العربي والعالمي.
الإعلام المؤثر الجاد المهني الاحترافي وحده كان صانعا للفارق في كافة الأحداث ومؤثرا فيها، حتى تلك الفترات التي اختلطت الأمور فيها على الشعوب والوعي الجمعي، فمن يدرك دور الإعلام في فترة الحرب العراقية الإيرانية وبعدها حرب الخليج الثانية وما شهدته كوردستان من جرائم ارتكبها نظام صدام حسين بحق أبرياء، هو من يدرك تماما أهميته فيما سميت بثورات الربيع العربي وما شهدته من إطاحات متتالية بأنظمة في بلدان مختلفة بمنطقة الشرق الأوسط.
إن إنفاق الأنظمة في البلدان المتقدمة، وحتى البلدان الديكتاتورية، على الإعلام والاتصال، يضاحي إنفاقها علي السلاح، ولو أن سلاحا ناعما تستجيب وتنصاع له العقول لكان الإعلام، كما كانت الثقافة والدراما قوة ناعمة في التواصل بين الشعوب.
لقد ظل الإعلام جزءا من أسلحة وأدوات الحرب النفسية التي تهزم بها الجيوش قبل أن تخوض معاركها على الأرض، وكان في مراحل بعيدة جزءا من كتابة التاريخ لقادة وزعماء جرى تصويرهم على غير حقيقتهم والتضخيم منهم، وهم لم يتركوا أثرا حقيقيا في حياة ومستقبل شعوبهم.
إن الكورد أمام مسؤولية كبرى لبناء إعلامهم الخاص، لا ليخاطبوا به أنفسهم، بل للتواصل مع الشعوب الأخرى، عربية وإسلامية وأجنبية، وأظن أن الوقت قد حان ليجتمع خبراء المهنة من هذا العرق النقي لرسم سياسات وخطط بديلة للوصول إلى الآخر ومخاطبته بما يجب أن يدركه عن الكورد، وفرص الوصول متاحة وسهلة لو اتبعنا المهنية والموضوعية والإرادة أيضا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع