الخميس , 15 يناير , 2026
أخبار عاجلة

أرض سيمبوزيوم أسوان.. من موقع عمل إلى فضاء فني مستدام

أرض سيمبوزيوم أسوان.. من موقع عمل إلى فضاء فني مستدام

في إطار توجه الدولة لدعم الفنون الجادة وتعزيز استدامة المشروعات الثقافية الكبرى، نفذت وزارة الثقافة المصرية، ممثلة في قطاع صندوق التنمية الثقافية، أعمال تطوير شاملة لأرض سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، بما يرسخ موقعه كفضاء فني دائم للعمل والإنتاج والعرض، ويتجاوز الطابع الموسمي المرتبط بانعقاد الدورات.

وجاءت أعمال التطوير استنادًا إلى رؤية تخطيطية متكاملة استهدفت رفع كفاءة موقع العمل، وتحسين شروط الإنتاج الفني، وإتاحة القدرة على استيعاب عدد أكبر من الفنانين، مع الحفاظ على خصوصية المكان المرتبطة بتاريخ أسوان وخامة الجرانيت.

وفي هذا السياق، أكد المعماري حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أن تطوير أرض السيمبوزيوم يمثل تحولًا نوعيًا في آليات إدارة المشروع، موضحًا أن الوزارة تتعامل مع السيمبوزيوم باعتباره مشروعًا ثقافيًا طويل الأمد، لا فعالية مؤقتة، وأشار إلى أن الاستثمار في البنية التحتية للموقع يستهدف حماية المنجز الفني المتراكم عبر الدورات المختلفة، وضمان استمراريته، وتحويل الموقع إلى متحف مفتوح للنحت يعمل على مدار العام، يخدم الفنانين والجمهور، ويعزز حضور الفنون الجادة في المجال العام.

وأضاف السطوحي أن هذا التوجه يعكس رؤية وزارة الثقافة في إدارة المشروعات الثقافية وفق معايير الكفاءة والاستدامة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يسهم في ترسيخ مكانة أسوان كمركز عالمي لفن النحت على الجرانيت.

من جانبه، أوضح المهندس أكرم المجدوب، قوميسير سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أن أعمال تطوير الموقع نُفذت في إطار الإعداد للدورة السابقة وقبل انطلاقها، استنادًا إلى تصور تخطيطي مُسبق استهدف خلق بيئة عمل متكاملة، عملية، ومريحة، تُمكّن الفنانين من تركيز طاقتهم كاملة في العملية الإبداعية،
وأشار إلى أن هذا التطوير جاء استجابة لتراكم سنوات من العمل داخل الموقع دون تنسيق تخطيطي واضح، ما استدعى إعادة تنظيمه وفق رؤية وظيفية أكثر كفاءة تراعي طبيعة النحت على الجرانيت ومتطلبات العمل الميداني. وشملت أعمال التطوير إعادة تقسيم الموقع إلى ممرات متسعة تسمح بحركة الأوناش وسيارات النقل، وعلى جانبيها مساحات عمل مخصصة لكل فنان، جرى تجهيزها بمخارج الكهرباء والمياه والهواء المضغوط اللازمة.

وأضاف أن الموقع جرى تزويده بأعمدة إضاءة تتيح العمل بعد الغروب عند الحاجة، وتخدم في الوقت ذاته إنارة المعرض الختامي، إلى جانب تخصيص مساحة مستقلة لتجميع فوائض كسر الحجر، وإنشاء مبنى خدمي يضم غرفة للحدادة، وحمّامات للعمال، وغرفة مخزن، ومساحة إدارية.

وأكد القوميسير أن هذا التنظيم أسفر عن رفع كفاءة الموقع بشكل ملموس، وأتاح القدرة على استيعاب عدد أكبر من الفنانين من خلال استغلال مساحات لم تكن مستخدمة من قبل، فضلًا عن تحسين شروط العمل اليومية للفنانين والفنيين، وانعكاس ذلك إيجابيًا على تنسيق المعرض الختامي، الذي خرج بصورة أكثر انتظامًا ورونقًا يليق بالقيمة الفنية والتاريخية لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت.

ويُعد سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أحد أبرز المشروعات الثقافية المتخصصة في فن النحت على الجرانيت، حيث أسهم منذ انطلاقه في ترسيخ مكانة أسوان كمنصة عالمية للحوار الفني، وجسر للتواصل الثقافي بين مصر والعالم، مستندًا إلى تراكم فني ومعرفي يشكل قاعدة صلبة لتطويره مستقبلًا.