الإثنين , 19 يناير , 2026
أخبار عاجلة

بين الحلم والإمبراطورية: حملة إبراهيم باشا على الشام بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

بين الحلم والإمبراطورية: حملة إبراهيم باشا على الشام بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

في لحظة تاريخية بالغة الدقة، حين كانت مصر على وشك أن تعيد رسم خريطة المشرق العربي، يعود المركز القومي للترجمة بالقاهرة ، برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، ليضع بين أيدي القارئ عملًا استثنائيًا يفتح نافذة واسعة على تاريخ كاد أن يكون مختلفًا بالكامل.
وذلك من خلال كتاب “حملة إبراهيم باشا على الشام” ترجمة منى سعفان وفاطمة خليل، أحد أحدث إصدارات المركز، والمشارك ضمن حضوره المتميز في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر انطلاقها في الفترة من ٢١ يناير حتى ٣ فبراير ٢٠٢٦.

لا يتعامل هذا الكتاب مع حملة عسكرية بوصفها واقعة منتهية، بل يكشفها باعتبارها مشروعًا تاريخيًا مكتمِل الملامح، كانت نتائجه كفيلة بأن تجعل من مصر إمبراطورية صاعدة تهدد قلب الدولة العثمانية ذاتها. فلو لم يتدخل الغرب، الساعي إلى وراثة (تركة الرجل المريض)، لكان وجه المشرق العربي، وربما العالم، قد تشكّل على نحو آخر تمامًا.

الكتاب هو ترجمة لرسالة دكتوراه أُنجزت بجامعة السوربون، اعتمد فيها المؤلف على شبكة واسعة من الوثائق الأصلية، شملت أرشيفات وزارات الخارجية والبحرية والحرب في فرنسا وإنجلترا والنمسا، إلى جانب دار الوثائق العمومية وأرشيف الدولة، مدعومة بمصادر روسية وبروسية وسويدية ويونانية وأمريكية.
ومن خلال هذا الجهد التوثيقي الكثيف، تتبدّى حملة الشام لا كمغامرة عسكرية، بل كـ لحظة اختبار كبرى لفكرة الدولة والقوة والطموح.

يقف وراء هذا العمل الأمير حسن طوسون، أحد أحفاد أسرة محمد علي، والذي أقام في باريس لسنوات، مكرّسًا اهتمامه للتاريخ العسكري لإبراهيم باشا، ليكتب عن الجد لا بروح السلالة، بل بعين الباحث المنغمس في الوثيقة والتحليل.

بهذا الإصدار، لا يضيف المركز القومي للترجمة كتابًا جديدًا إلى رفوفه فحسب، بل يقدّم مفتاحًا لفهم سؤال أكبر:
كيف تصنع اللحظات الفاصلة مصير الأمم؟
وأي تاريخ كان ممكنًا.. لكنه لم يُكتب؟
إنه كتاب عن الماضي، نعم، لكنه في جوهره، تأمل عميق في هشاشة التاريخ، وفي تلك اللحظات التي يتوقف فيها المستقبل على قرار، أو تدخل، أو رصاصة لم تُطلق.
كتاب يذكّرنا بأن ما نراه قدرًا، كان يومًا احتمالًا.