أيمن عقيل
ربما لو كانت هناك جائزة لأكثر شخصية مثيرة للجدل في شهر سبتمبر الماضي، يستحقها وبجدارة السيد توم براك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا. هذا الرجل الأمريكي من أصول مهاجرة، يُقال إنه نشأ في مدينة زحلة اللبنانية، والتي عاد إليها مؤخرا .
في مؤتمر وصف فيه الصحفيين المتواجدين في القصر الرئاسي اللبناني بـ “الحيوانات الفوضويين غير المتحضرين”.
قال كذلك إن سلوك الصحفيين يعكس حالة المنطقة، – طبعا يقصد هنا الشرق الأوسط -.
ورغم أنه قدّم اعتذارًا بعد ذلك عن العبارات التي استخدمها لوصف الصحفيين والمنطقة، لكنه عاد مرة أخرى وأثار الجدل بتصريحٍ آخر، قال فيه إن “الشرق الأوسط لم تكن فيه دول، بل كانت قرى وعشائر فقط.
ويرى السيد براك أن الحل الوحيد لإنهاء الحروب وتحقيق الاستقرار في المنطقة هو الازدهار الاقتصادي.
ونرى أن التصريحات المتناقضة والاعتذارات المتكررة عن عبارات قالها ، تعكس حالة التشتت التي يعيشها السيد براك ،
توم براك والقاسية قلوبهم والمتمسكون بالقانون الدولي
وطبيعة شخصيته التي لا تفكر ولا تعرف إلا الصفقات التجارية، مثل رئيسه وصديقه دونالد ترامب. فبراك هو صديق مقرب من ترامب منذ حوالي 49 عامًا تقريبا ، ولعلكم تتذكرون حين وقف السيد براك وسط الجمهور في مؤتمر بولاية أوهايو عام 2016 ليقول:
“أنا هنا لأن ترامب أحد أقرب أصدقائي لمدة 40 عامًا.” ورغم ذلك ، ظل براك محل انتقاد من بعض المقربين من ترامب ومن داخل الحزب الجمهوري، الذي اعتبروا أن خبرته تقتصر على الاستفادة من العلاقات السياسية لتحقيق مكاسب مالية. وقد وصفه البعض بأنه “ترامب صغير”، إذ يعتمد على العلاقات الشخصية ويقلل من شأن المؤسسات.
لا أدعي أنني خبير في لغة الجسد أو تحليل السلوك، لكن انطباعي عن توم براك أنه من القاسية قلوبهم، وسواء هذا طبعه فعلا أو يفتعل هذه القسوة. إلا أن هذا الوصف مبني على ما يردده من تصريحات أو يكتبه عبر موقع X (تويتر سابقًا).
ففي أحد اللقاءات التلفزيونية في سبتمبر 2025 مع قناة عربية، قال براك: “السلام مجرد وهم.” فمجرد رفض السلام بجميع أبعاده، يُعدّ قسوة في القلب.
أعتقد أن براك ومن وراءه الإدارة الأمريكية لا يرون أن السلام في الشرق الأوسط صعب المنال، بل يتساءلون: هل السلام مفيد لهم؟ فحين تنتهي النزاعات الحالية أو لا تتجدد النزاعات ،
ويعمّ العالم الوئام والتعايش السلمي، كيف ستزدهر صناعة السلاح؟ وكيف ستمارس هذه الدول وصايتها على دول وشعوب أخري، وكيف ستحقق شركات الأسلحة المليارات؟ أترك لكم الإجابة.
عائدات شركات السلاح
لكن من الواضح أن ارتفاع عائدات شركات السلاح مرتبط ارتباطًا شبه كلي باستمرار الحروب وتطورها، إذًا القضية ليست أن السلام بعيد المنال كما يظن توم براك، بل لأن من بأيديهم صنع السلام يعتقدون أن مكاسب الصراعات تتجاوز مكاسب السلام.
لن يتحقق السلام في الشرق الأوسط، سواء في سوريا ولا في لبنان أو في غيرها من خلال الصفقات التجارية التي يتقنها توم براك أو رئيسه ترامب.
فالسلام يتطلب طريقًا طويلًا، تسير فيه الدول متمسكة بالقانون الدولي، وبالمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، وبكرامة الإنسان قبل أي شيء.
اتفاقيات جنيف
هذه المبادئ منصوص عليها في اتفاقيات جنيف، وقرارات مجلس الأمن، وراسخة في ميثاق الأمم المتحدة، وأذكركم بما قاله الرئيس ترامب خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة. حيث انتقد ترامب الأمم المتحدة بزعم أنها رفضت عرضًا لترميم مبناها بقيمة 400 مليون دولار،
بينما قبلت عرضًا آخر بقيمة 4 مليارات دولار.
وبتدقيق المعلومات، يتضح أن ترامب استخدم معلومات مضللة للترويج لادعاءاته، لذلك، يبدو أن براك مثل ترامب من القاسية قلوبهم لا يجدون حرجًا في استخدام إحصاءات خاطئة أو تشويه الحقائق التاريخية لتحقيق أغراض شخصية أو سياسية. وأتمنى ألا يسير آخرين على هذا الدرب.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع