الأحد , 25 أكتوبر , 2026
أخبار عاجلة

اتفاقية الدفاع المشترك وحماية بلدان العالم العربي

د. نبيل فزيع

وحده ميثاق جامعة الدول العربية يمكن الاعتماد عليه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم العربي، على أن يكون الهدف الأول منه حماية بلدانه كافة.

من هنا، نستدعي الحديث عن تطبيق الدفاع العربي المشترك، والدعوة إلى اجتماع وزراء الدفاع العرب، لاتخاذ القرارات المناسبة تجاه ما يدور في العالم العربي، والخليج العربي، وما بين اليمن والسعودية، وفي ليبيا والسودان والصومال وسوريا ولبنان، وقبلهم فلسطين المحتلة.

هذا التصور ينطلق من حديث عن وحدة المصير ووحدة الصف، ووحدة الرؤية ذات المرجعية الواضحة والتي تحددها مبررات نشأة الجامعة العربية. هكذا نجد تحالفات العالم كله تدار، و أبرزها الاتحاد الأوروبي و حلف شمال الأطلنطي.

 

 

اتفاقية الدفاع العربي المشترك

 

 

كان الخطأ كبير حينما قبلت دول عربية بوجود أجنبي على أراضيها على خلفية مواجهة الاحتلال العراقي للكويت، فقد تطور طموح حضور الأمريكان وأعوانهم بالمنطقة، حتى أسقطوا بغداد عام 2003 واحتلوا العراق، عقب فترة حصار امتدت 13 سنة.

 

 

القواعد العسكرية الأمريكية

 

 

بعد هذا الحدث، انتشرت القواعد الأمريكية والتي لم يكن لها دور حقيقي في رد أي عدوان إيراني مؤخرا على الدول العربية والخليج، بل تعقدت الأمور فلم نعرف بعدها أطرافا واضحة للتحالفات بالمنطقة، لكننا استقبلنا مؤامرة صراع سني – شيعي وبدأت ترجمتها تظهر بشكل كارثي، وتطورت في صورة الصراع اليمنى اليمنى، بين اليمن ممثلة فى الحكومة اليمنية الشرعية وبين جماعة الحوثى هو نزاع داخلى وكذلك الصراع السعودى مع جماعة الحوثى المنشقة.

 

صراع عربي

 

 

هذا الصراع هو فى جوهره صراع عربى عربى، بين أشقاء تجمعهم دولتان من الدول التى أسست ووقعت على اتفاقية الدفاع العربى المشترك عام ١٩٥٠ والتى انضمت إليها معظم الدول العربية بعد ذلك.

ومن غير المقبول أن يكون الحل العسكرى هو الحل الوحيد لمواجهة العبث الذى تقوم به جماعة الحوثى دون البحث عن محاولة جادة للإصلاح الفكرى والعقائدى الاستراتيجى تمهيدا لتسوية سياسية.

أما إذا كان الحل العسكرى هو الحل السريع والحاسم وفقا لرؤية المملكة العربية والسعودية وأي دولة داعمة لها، فإن هذا الخيار الصعب، وأقول إنه صعب، لأنه يتعلق بإهدار الطاقات البشرية والمادية للأشقاء، يجب أن تشترك فيه جميع الدول العربية وفقا لاتفاقية الدفاع العربى المشترك.

ولا يصح أن تتنصل أى دولة عربية من عملية إعادة الشرعية إلى دولة اليمن، لأن ذلك يفتح المجال لتدخلات أجنبية فى المنطقة.

 

أزمة اليمن

 

 

والناظر بعمق فى الأزمة اليمنية يجدها ناشئة فى الأساس نتيجة تمويلات أجنبية وتدخلات فكرية وعقائدية تقودها دول أجنبية. ومن غير الملائم أن يتم الزج في هذا الصراع بدولة عربية بعينها منفردة خارج حدودها.

صحيح أن مصر دولة رائدة فى المنطقة، ولكن عندما نتحدث عن قضية خطيرة مثل قضية اليمن فإن اتفاقية الدفاع العربي المشترك هى الحل الأمثل والأكثر شرعية لمواجهة هذا الصراع، من خلال اشتراك جميع الدول العربية فى أي إجراء، وأظن أن دعوة مصر لتفعيل هذه الاتفاقية سبقت الجميع، لكن حسابات ضيقة عند بعض الدول منعت التجاوب الفعلي مع دعوة القيادة السياسية المصرية في هذا الشأن.

 

القضية الفلسطينية

 

ليس من الملائم أن ننسي أو نتناسى القضية الأكثر أهمية، وهى قضية فلسطين، وجرائم الإبادة الجماعية المستمرة فى غزة، ونتحدث عن قضية اليمن، فالضرورة تقدر بقدرها زمانا ومكانا. ولو أن العقل العربي يفكر بفقه الأولويات لتوقف الجميع أمام الكارثة هناك، وتحرك الكافة نحو دعم فلسطين على كافة المستويات، وأولها تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لأجل حماية أراضيها ومقدساتها.

*الكاتب خبير قانوني ومحلل سياسي