شيركو حبيب يكتب : إدريس بارزاني قائدٌ لا يُنسى
يستحيل على الكلمات أن تصف القادة والشخصيات العظيمة الذين سُجلوا بشكل مجيد في صفحات التاريخ، والذين حجزوا مكانتهم بين الخالدين الذين سيبقون أحياء إلى الأبد، وأصبحوا رموزاً للأمة، ويعيشون في قلب كل مواطن غيور على وطنه وتاريخه.
كان إدريس بارزاني مهندس السلام والوحدة للشعب الكردي، والتنسيق مع أحزاب المعارضة العراقية، وكان لدوره في منتصف ثمانينيات القرن الماضي الفضل في التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتنازعة، كان في خدمة الجنرال الخالد ملا مصطفى خلال ثورة أيلول مع الرئيس بارزاني، ولعب دورًا هامًا في انتصار قوات البيشمركة الباسلة على العدو، وبالطبع، كانوا في الخطوط الأمامية للحرب مع الرئيس بارزاني، مما منحه قوات البشمركة قوةً وعزيمةً لا تلين.
كان إدريس بارزاني كما يحكى عنه، رجلاً بسيطاً وذكياً، يحظى بالاحترام والمحبة، لعب دوراً هاماً في المفاوضات مع السلطات في بغداد للتوصل إلى الاتفاق التاريخي في 11 مارس 1970، الأمر الذي دفع الحكومة العراقية لمحاولة اغتياله عدة مرات لأنه لم يتنازل قط عن حقوق شعبه.
يظل رحيل إدريس خسارة فادحة لحركة التحرير الكوردية، لاسيما في وقتٍ كان الكورد بأمسّ الحاجة إليه، مما زاد من صعوبة مهمة الرئيس بارزاني في قيادة حركة التحرير الكوردية. ومع ذلك، واصل الرئيس بارزاني، كقائد كفء و مناضل في قوات البيشمركة، ونهجه أوصل كردستان اليوم إلى بر الأمان والسلام والتعايش، ولولا الخيانة لكانت كردستان اليوم دولة مستقلة.
نُحيي اليوم ذكرى رحيل قائد عظيم هو إدريس بارزاني، الذي رحل عنا في العام 1987، و اليوم علينا أن نستخلص العبر من نضال هذا الرجل العظيم وحياته من أجل وحدة الشعب الكردي، التي يحتاجها الكورد أكثر من أي وقت مضى، لمواجهة الأعداء والتطلع إلى المستقبل.
ولد إدريس بارزاني عام 1944 في منطقة بارزان لأسرة وطنية و دينية عريقة، ناضل كل حياته من أجل قضية شعبه العادلة، وقد سخر البارزانيون كل إمكاناتهم لأجل عدالة قضية شعب، وإشاعة السلام و العدالة في المنطقة. والتحق إدريس الخالد بقوات البشمركة منذ اندلاع ثورة أيلول عام 1961، حتى انتكاسة الثورة نتيجة تنازل النظام العراقي السابق عن أراضى عراقية لإيران من أجل ضرب القضية الكوردية.
كان له دور بارز مع الرئيس بارزاني و قيادة الأب الروحي للشعب الكوردي الجنرال ملا مصطفى بارزاني باندلاع ثورة كولان عام 1976 من أجل الدفاع عن كوردستان و شعبها.
إننا ككورد نفخر برموزنا التاريخية القومية، مثلما يفخر العرب بالزعيم القومي جمال عبد الناصر في التاريخ المعاصر، ويفخر العرب والمسلمون كافة بالزعيم الكوردي صلاح الدين الأيوبي الذي أوقف خطر الصليبيين الذين أتوا بحملاتهم إلى المشرق مستهدفين كل مسلم ومسيحي، وسنظل نحفظ لهؤلاء تاريخهم وذكراهم ونعيد تكرارها على أجيال تالية بعدنا.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع