السبت , 4 أبريل , 2026
أخبار عاجلة

أحمد نصر يكتب: العاصفة الشاملة.. الشرق الأوسط على حافة أكبر صدام جوي

الشرق الأوسط على حافة أكبر صدام جوي

​تتجه الأنظار نحو سماء الشرق الأوسط التي باتت تعج بآليات الموت الأكثر تطوراً في الترسانة العالمية، حيث تشير البيانات المفتوحة والتحركات الميدانية إلى اكتمال بناء قوة ضاربة تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، في حشد عسكري لم تشهده المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

هذا التحشيد الذي يتجاوز مفهوم الردع التقليدي، يضم أسطولاً جوياً مرعباً يتخطى 500 طائرة هجومية و200 طائرة دعم، تتوزع بين القواعد البرية الاستراتيجية وحاملات الطائرات الرابضة في المياه الإقليمية، مما يؤشر إلى اقتراب ساعة الصفر لحملة جوية تدميرية قد تغير وجه الخارطة الجيوسياسية.
​تكمن الخطورة الاستثنائية لهذا الحشد في هيمنة تكنولوجيا الجيل الخامس، حيث تبرز نحو 100 مقاتلة من طرازي F-35 و F-22 كرأس حربة قادرة على اختراق الرادارات وتعمية الدفاعات الجوية، مدعومة بأسطول ضخم من طائرات التزود بالوقود التي تمنح المقاتلات قدرة على البقاء في الأجواء الإيرانية الشاسعة لساعات طويلة. ولا يقتصر التهديد على القصف التقليدي، بل يمتد ليشمل حرباً إلكترونية شرسة تقودها طائرات متخصصة لقطع أوصال القيادة والسيطرة، بالتزامن مع استنفار بحري يضم مدمرات وغواصات محملة بصواريخ كروز الموجهة القادرة على ضرب العمق الاستراتيجي بدقة جراحية، مما يجعل أي مواجهة قادمة تتجاوز بمراحل سيناريو حرب الاثني عشر يوماً التي اندلعت في الصيف الماضي.
​في المقابل، لا تبدو طهران لقمة سائغة في وجه هذه العاصفة، إذ استنفرت منظوماتها الدفاعية في استراتيجية “الدفاع الطبقي” التي تعتمد على مزيج من الخبرة المحلية والدعم التقني الخارجي. فبينما تحاول منظومات “باور 373” و “S-300” المحدثة التصدي للطائرات الشبحية، تراهن إيران على “ذراعها الطويلة” المتمثلة في ترسانة صاروخية باليستية وفرط صوتية مثل “فتاح”، مخبأة في مدن محصنة تحت الأرض، تهدف من خلالها إلى شن هجمات مضادة تشل القواعد الجوية والمصالح الحيوية في المنطقة. هذا الصراع المرتقب يعتمد في جوهره على “حرب الاستنزاف النوعية”، حيث تسعى إيران لإغراق الدفاعات الجوية المهاجمة بأسراب من المسيرات الانتحارية الرخيصة لفتح ثغرات لصواريخها، في محاولة لرفع الكلفة البشرية والاقتصادية للطرف الآخر.
​بين مطرقة القوة الجوية الساحقة وسندان الدفاعات الصاروخية والردع غير المتماثل، يقف العالم مترقباً لمآلات هذا الاستنفار غير المسبوق. إن التفوق التكنولوجي الغربي يواجه عمقاً جغرافيًا وقدرات انتحارية قد تحول أي هجوم إلى حرب إقليمية شاملة لا تقتصر آثارها على تدمير المنشآت، بل تمتد لتضرب استقرار الطاقة العالمي عبر تهديد الممرات الملاحية، مما يجعل المشهد الحالي أشبه ببرميل بارود ينتظر شرارة واحدة لتنفجر معه توازنات القوى في واحدة من أخطر بقاع العالم.

*خبير حقوقي