حسين متولى
يبدو أن التوافق العراقي الذي دعا إليه الزعيم الكوردي مسعود بارزاني القوى السياسية منذ الاستفتاء على دستور 2005 لايزال غائبا إلى حد بعيد وخاصة بعد إنجاز كل استحقاق انتخابي في البلاد.
فهذا التوافق لم يخرج عن صيغ البيانات والزيارات الرسمية المتبادلة بين بغداد وأربيل، وتتأكد مظاهر غيابه في أزمات تأخير رواتب الإقليم أو تحديد مصير الأراضي الكوردستانية غير الخاضعة للإقليم في ضوء الحكم الفيدرالي، أو مشكلات تصدير النفط، وأخيرا المسؤولية المركزية عن حماية أراضي كوردستان من الهجمات الخارجية والداخلية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وانتقال هذه الفجوة إلى البرلمان حينما غاب تمثيل الحزب الديمقراطي الكوردستاني عن جلسة اختيار رئيس الجمهورية والتي لم يرد خلالها البعض اختيار رئيس الوزراء أيضا.
لقد غابت كتلة الديمقراطي وائتلاف دولة القانون هن جلسة البرلمان العراقي لانتخاب مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيساً جديدا لجمهورية العراق، والمشكلة بوجهة نظر “الديمقراطي” كانت في آليات الانتخاب والالتزام بالنظام الداخلي للبرلمان الذي يقوم رئيسه ونائباه بتنظيم جدول الأعمال، لكن السيد فرهاد أتروشي النائب الثاني لم يبلغ بجدول الاجتماع، رغم أن منصب رئيس الجمهورية من نصيب الكورد في كل الأحوال، ويبدي الزعيم بارزاني مرونة كبيرة تجاه أي شخصية يتوافق عليها الكورد في هذا الخصوص، ولا يزايد على حقيقة أن حزبه دائما ما يتصدر الانتخابات التشريعية.
حتى صفقة ترتيب تبادل المناصب في كركوك خارج الإطار الكوردي، والتي سميت باتفاقية فندق الرشيد، والتي يرى كثيرون أنها لا تخدم حقوق المكونات الأخرى في مدينة كوردية الطابع، فهناك قواعد لانتخاب محافظ كركوك، ومع ذلك لا يعلق الديمقراطي إلا بالالتزام بكافة الحقوق لجميع مكونات المدينة حسب الدستور و القوانين والمصلحة العليا للوطن والمواطنين، معتبراً كركوك مدينة التآخي بين الكورد و العرب و التركمان و الآشوريين.
في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، بدا اهتمام القادة برسائل واضحة أطلقها رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، مفادها أن استقرار العراق تعني أمن كافة أقاليمه، وأن كوردستان بلا انحياز لأحد في حرب، وبلا موقف مجابه لطرف ما، فهو يريد الأمن لكل العراقيين والكورد، ويعتبر التوافق الداخلي سبيلا للاستقرار، لكنه يؤكد أيضا أن التوافق لا يمكن أن يبنى على تبعية.
مثل هذه الرسائل يحترمها العالم في القيادة الكوردستانية، فينتبه الجميع لأهلية الإقليم للاستثمار والتنمية واجتذاب رؤوس الأموال، في زمن تتبدل فيه الأوضاع داخل منطقة الشرق الأوسط، وتتجه فيه الأنظار بعيدا عن مناطق الصراع التي لا تحمي شعوبا ولا تضمن استثمارا حقيقيا يضيف لاقتصادياتها.
هناك فجوة نفسية بين بغداد وأربيل عبرت عنها أسابيع الاعتداءات المتكررة على كوردستان ومقار قادة الإقليم، وعدم التحرك المركزي لمواجهتها رغم كون الحكومة الاتحادية المسؤول الأول عن ذلك، هذه الفجوة لابد لها من علاج سريع وفوري كي لا تنعكس على علاقات الجانبين متى اتجها لبناء مؤسسي في تشكيل الحكومة المقبلة، وهنا لابد من ترجيح صوت العقل، واستجابة المتعقلين، وإلا؛ فلن نجد سوى إعادة تدوير الأزمات مرة أخرى، واستمرار تغييب التوافق العراقي المنشود.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع