الأربعاء , 22 أبريل , 2026
أخبار عاجلة

128 عاما للصحافة الكوردية.. الكلمة مسؤولية

شيركو حبيب

‎تحل الأربعاء 22 أبريل، الذكرى 128 لإصدار أول صحيفة كوردية عام 1898، تحت اسم “كوردستان”، والتي تمثل ميلاد الصحافة الكوردية وبداية تاريخها المطبوع، وقد أصدرت في مصر باللغة الكوردية، بجهود الأمير مقداد مدحت بدرخان وعائلته، وطبعتها مؤسسة دار الهلال.

‎في ظروف استثنائية ومن المهجر وليس على أرض أجداد الكورد، حظت الكلمة الكوردية المحظورة بمساحة من الحرية خارج بلادها، ومعها تحمل أصحاب الأقلام الكوردية الحرة مسؤولية الكلمة وأمانتها، والدفاع عن قضية شعب طالما عاش مناضلا لأجل حقه في وطن حر مستقل لا تبعية فيه ولا خضوع لأية قوة مهما عظمت.

نشأة الصحافة الكوردية

‎و الكورد عموما، والصحفيون على وجه الخصوص، مدينون لعائلة بدرخان ومصر بانطلاق تاريخ الصحافة الكوردية، وإنه لمن دواعي الفخر أن يتذكر الكورد هذا اليوم المشرق في تاريخ الأمة الكوردية، والذي تمكن فيه الشعب من نشر الكلمة الكوردية واسم كوردستان، وتعريف العالم بأن الكورد الكورد أمة محرومة من أبسط مظاهر حرية التعبير وهي الحديث بلغتهم الأم إلى العالم.

‎ولا يقتصر الاحتفال بيوم الصحافة الكوردية على كونه مناسبةً للحديث عن الماضي فحسب، بل هو أيضاً فرصةٌ للتطلع إلى مستقبلٍ مشرق، واستخلاص العبر من هذا الماضي المشرق، والاهتمام بحرية التعبير ودورها في الصحف ووسائل الإعلام في بناء مجتمعٍ ديمقراطي حر، وفرصة لتذكر وتكريم العظماء الذين وضعوا حجر الأساس لهذا المجال، فهم يؤمنون بأن الصحافة يمكن أن تكون أداة للتقدم والتغيير.

‎كما أنه يوم للتعريف بثقافة أمة عاشت ممزقة في وطنها الذي جرت عملية ترسيم حدوده بيد المستعمر، لتظل بعدها قضيته حتى الساعة مستمرة شائكة عند البعض وملتبسة لدى فهم البعض الآخر.

نضال الكورد وصون ثقافتهم

‎فمصالح الدول المحتلة آنذاك، رأت في تشتيت الكورد وتقسيمهم داخل حدود بلدان مختلفة فرصة لحرمان شعوب المنطقة من الاستفادة بجهود وطاقات زعمائهم، لكن هؤلاء فرضوا بالضرورة أنفسهم على مر التاريخ، و بنوا مع العالم المحيط علاقات متزنة، منذ الجنرال ملا مصطفى بارزاني وحتى الزعيم مسعود بارزاني، ونهاية العام الماضي زيارة الاخ مسرور بارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان إلى القاهرة و استقباله من قبل فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي فتحت آفاق جديدة للعلاقات و التعاون بين الجانبين وكانت مصر أولى الدول العربية التي ترحب بالقادة الكورد كعادتها.

‎كما أن يوم الصحافة الكوردية تذكير للجيل الحالي وتعريف له بمدى صعوبة الجهود المبذولة من قبل الأجداد لإخراج أول مطبوعة ناطقة بلغتهم عن قضيتهم ونضالهم و حقوقهم التاريخية، وإعادة تأكيد على ما وضعوه من ميثاق شرف صحفي ومهني يسير عليه القادمون في مهنة شاقة، يلتزم أبناؤها بحق القارئ في المعرفة والوصول إلى المعلومات الصحيحة، دون إضرار بالأمن القومي للوطن.

الحريات الصحافية

‎اليوم، في الذكرى السنوية الـ 128 للصحافة الكوردية، للأسف، تقوم بعض الأطراف داخل كوردستان، بتحويل ثقافة وتقاليد أمتنا إلى اتجاه آخر باسم حرية التعبير، وهو أمر بعيد كل البعد عن مبادئ الحرية الصحافية، فأهمّ ما يُميّز الصحافة الحقيقي والصحفي المهني الوطني هو الصدق والشجاعة وسلامة الضمير والمقصد، وللأسف فقدت بعض وسائل الإعلام والقائمون عليها هذه الصفات.

‎وأثار هذا الأمر تساؤلات عدة حول أسباب تدهور المجتمع والعلاقات بين أفراده، بما يُؤدي إلى انقسامات وتفكك العلاقات في المجتمع الكوردي، وبخدم فقط أعداء الأمة وحدهم على حساب القضية القومية المشروعة.

‎يقول الكورد في مثل شعبي رائج: “إن كل من صاحب الشوارب الحمراء ليس حمزة آغا”. أي أن من كتب كلمتين أو قال كلمتين ليس صحفياً.

ميثاق الشرف الصحفي

‎ومن المهم في هذه المناسبة المقدسة أن تقوم المؤسسات التي انتهكت مبادئ الصحافة بمراجعة عملها، لتكون قادرة على خدمة الوطن مستقبلا بالمستوى المطلوب، وعليها استبدال الخطاب العدواني بخطاب بديل يحمل السلام و المحبة، ومن المهم أن تفتح هذه المؤسسات دورات تدريبية وتأهيلية لصحفييها، وأن تولي نقابة صحفيي كوردستان المزيد من الاهتمام بتلك الجوانب في مسيرة عمل الصحفيين، وهي النقابة الوحيدة العضو في الفدرالية الدولي للصحفيين بالمنطقة، وانضمت إليها في العام ٢٠٠٣، كأول نقابة صحفية ليست لها دولة بل إقليم في ظل حكم فيدرالي بموجب دستور العراق الاتحادي.

نقابة الصحفيين الكورد و الفيدرالية الدولية للصحفيين

‎وقد كان لي شخصيا دوري المحوري الهام في هذا انضمام نقابة صحفيى كوردستان إلى الفيدرالية الدولية للصحفيين، وأتمنى المزيد من التقدم والنجاح للزملاء الصحفيين في الدفاع عن حقوق أمة محرومة من حقوقها، والعمل استناداً إلى المبادئ الصحيحة للصحافة، فلا أقل من أن يصون الصحفيون الكورد أمانة الكلمة ويحملون مسؤولية ما تسطره أقلامهم، وهم على ذلك قادرون.

‎كل التحية للصحفيين الكورد في عيدهم، وألف تحية لعائلة مقداد مدحت بدرخان التي جعلتنا نحتفل بهذا العيد كل عام، والتحية واجبة لمصر ومؤسساتها وشعبها وقد احتضنت ميلاد الصحافة الكوردية كما احتضنت قادة الشعب والقضية.