الأربعاء , 15 أبريل , 2026
أخبار عاجلة

الكورد بين ذكريات الاضطهاد واستهداف المسيرات

حسين متولى 

بينما كان الكورد يحتفلون بعيد نوروز، ومن بعده استذكار مواقف إبادة واضطهاد وتسفير الفيليين إلى الحدود الإيرانية ومصادرة أموالهم، يظل إقليم كوردستان عرضة للاستهداف بالمسيرات تارة والصواريخ تارة أخرى، حتى طال مدنيين فجر اليوم في أربيل.

 

مطالب قادة كوردستان المستمرة 

 

وبعدما تكررت مطالب حكومة وقادة الإقليم على مر عقود وسنوات، للحكومة الاتحادية، بتعويض ذوي ضحايا الأنفلة، والقصف الكيمياوي في حلبجة، تتكرر عمليات الاستهداف من الخارج والداخل لهذا الشعب، حتى بات المراقبون المنصفون يدركون حقيقة أن هؤلاء لا تنظر الأنظمة الفاشية وأذرعها إليهم كمجرمين، بل ككورد يعاقبون على انتمائهم و عرقهم وثقافتهم وسعيهم للعيش في سلام.

 

جرائم مستمرة بحق الكورد 

صارت الجرائم ضد الإنسانية التي تصنف على أنها لا تسقط بالتقادم متجددة كل لحظة في زمن الحرب الفوضوية التي لا ناقة للعراق فيها ولا جمل، وأصبح استهداف المدنيين أمرا عاديا مقبولا لدى أصحاب الضمائر الميتة، رغم تحذيرات قادة كوردستان ومطالبتهم بغداد بمواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة على أراضي الإقليم، والتعامل مع المجموعات المسلحة المنفذة للهجمات من الداخل.

إن إعلان استشهاد مواطنين بريئين “زوجين” في قرية (زەرگەزەوی) التابعة لمحافظة أربيل نتيجة قصف بطائرات مسيرة إيرانية، يمثل حقداً أعمى على الكورد كما يصفه الزعيم مسعود بارزاني، لكن إصدار وزير البيشمركة، شورش إسماعيل بياناً حول هذا الهجوم الإرهابي الذي استهدف ليلة أمس قرية (زركزوي) التابعة لمحافظة أربيل بواسطة طائرة مسيرة مفخخة، يعني أن الكورد طفح الكيل بهم و نفد صبرهم.

 

أدوات جديدة لمواجهة الاعتداءات على كوردستان 

 

فلم تعد عبارات التأكيد على أن حياة المواطنين وسيادة الإقليم خط أحمر، ولا مطالبة الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي باتخاذ مواقف عملية تجاه هذه الاعتداءات المتكررة، نافعة في إيقاف هذا العدوان الذي يستهدف الإقليم واستقراره ومواطنيه، بل إن المواجهة قد تبدو حتمية والرد بأيدي الكورد لا بأيدي غيرهم، ولم تعد الدبلوماسية نافعة مع صوت الرصاص.

 

بيان وزير البيشمركة الكوردية 

لا يفهم كثيرون حديث وزير البيشمركة عن أن “انتهاك سيادة أراضي إقليم كوردستان والعراق، يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار وأمن المنطقة برمتها”، وأن “حياة مواطني كوردستان وسيادة أراضيه خط أحمر”، فقلما يتحدث رجال الحرب وهم أهل فعل و رد فعل مماثل.

ولعل في تحذيرات وزير البيشمركة، لمن يفهم عمقها ومعناها، أن دخول كوردستان على خط المواجهة أمر مؤثر على الحكومة الاتحادية المطالبة منذ أسابيع باتخاذ مواقف حازمة في مواجهة الاعتداءات المتكررة على كوردستان، فالميليشيات المسلحة لا تشبه إلا داعش الذي واجهه الكورد والعراقيون، والكل يعرف أن انتفاضة الكوردي لا رجعة فيها عن الحق.

 

محنة العراق وكوردستان وسبل الخروج منها 

 

أما وقد صار نفط العراق في ظل الأزمة عاملا مؤثرا في اقتصاد الدولة، وتصديره عبر حدود الإقليم يعني أن حركة التجارة الآمنة تحتاج إلى حماية، فهذا أدعى لأن تدرك الحكومة المركزية خطورة الصمت واستسهال الأمر الواقع الذي لن يدوم طويلا بما يضر أهل الإقليم.

إن مصر وقيادتها أدركت مبكرا خطورة جر المنطقة إلى ما آلت إليه الأمور، ورفضت أي اعتداءات تستهدف الخليج والعراق بكافة أقاليمه، وتعمل إيران ذاتها ألف حساب لما قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته في هذا الخصوص.

لكن حينما تبدو الأزمة العراقية الكوردية متعلقة بالداخل في مواقف كهذه، فلا سبيل لحلها سوى الاستجابة لصوت العقل، وأن تضع حكومة بغداد مع قادة أربيل مصلحة وأمن العراق وكوردستان فوق كل اعتبار، وإلا تحققت غاية قوى الشر بحدوث شقاق لا مبرر له ولا طائل منه سوى العودة إلى نقطة الصفر، ليوضع العراق مجددا على مفترق طرق في زمن التغييرات المتسارعة التي لا يطيق تداعياتها إلا الأوطان المتماسكة من الداخل.