د. محمد إسحق
الخبيئة ضي خبيئة لشئ جمع ليكون له وقته ودوره وإدراك قيمته، إنها خبيئة ضي لجمع ليس لفنانين ورواد مبدعين بل خبيئة من أجل المحافظة علي تراث وموروث فني.
تراث جمع ليعلم عنه في معرض لأعمال تمثل حقبة زمنية تفصح عن نفسها أعمال المبدعين والموهوبين حقا لتكشف كيف كان واقع الفن والحركه الفنية التشكيلية المعاصرة.
تكشف كيف كان تدريس الفن في الأكاديميات ومنهجية الرؤية لكل فنان، أمام وجود تجربته الفنية المتميزة وسط جيله من المبدعين، وكيف يصل الفنان بصدقه في ممارسه وإنتاج أعماله التي أصبحت بصمة متميزة لهويته، بدءا من الخط في تكوين الاسكتش إلى الدراسة للطبيعة وعناصرها كنموذج للرؤية وتكوين القيمة، والبحث عن الذات والمدرك الشكلي لعناصر فنه المشكلة للغته التشكيلية في التعبير، حتي يكون رؤيته ورسالته للتخاطب النفسي والجمالي والوجداني مع جمهور الفن.

معرض الخبيئة جاليري ضي الزمالك
جمع ليس بسهل، هذه الأعمال زمنيا وماديا، وجهد غير عادي، مجموعات مقتناة خزنت مع مجموعات أخرى، حتي جاء موعد الكشف عنها لرؤيتها لتحقق رسالة فنية وجمالية جاءت في موعدها، حتي تكون أمام الأعين بقاعات العرض وجمهور الفن ودارسي الفن ومناهج أكاديميات الفنون.
يستخلص منها جيل جديد دروسا في الفن وماهيته وقيمته، كيف يدرس وكيف تكون التجربة الفنية صادقة وذات قيمة، وتخفي وتظهر الخبيئة حالة الفنان بالاستمتاع بعمله قبل الجمهور، في كل لمسة وكل خط وكل تكوين للوحة أو الاسكتش كرسوم تحضيرية تجد حالة من البحث والصدق .
الخبيئة شاهدة علي العصر، وثيقة للمستقبل، وتأصيل له، وعرض لإدراك القيمة والوعي بالفن وقيمته وقيمه، أمام الزيف والافتعال، بأن ما يقدم فنا يمكن أن يكون لحظة نشوة لا تدوم، فما يدوم هو القيمة للفن وعمله التي يصنع اسمه، هكذا كانت خبيئة ضي .
معرض “الخبيئة” في جاليري ضي الزمالك بمثابة دعوة لجمهور الفن والدارسين والمقتنين للأعمال الفنية، وزيارة هذا المعرض هي استغلال لوجود هذا الجمع للرؤية والاستمتاع والدراسة والاقتناء .
شكرا للناقد التشكيلي هشام قنديل المسؤول عن قاعات ضي، وأتمنى أن يستمر المعرض لوقت عودة الدراسة بكليات الفنون حتي يتاح رؤيته للطلبة لرفع الوعي لديهم بقيمة الفن .
* الكاتب عميد كلية التربية الفنية الأسبق
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع