إن فهم الدستور والعمل به ضمانة لعراق فدرالي تعددي ديمقراطي، وتفسيره على هوى المتشددين ليس له أصل من العقل والمنطق والوطنية
شيركو حبيب
حينما كنا في المراحل الدراسية المبكرة، كان المعلمون ينصحوننا عند التعامل مع أسئلة الامتحانات المختلفة، بأن فهم السؤال جيدا هو نصف الجواب، لذا؛ كنا نقرأ الأسئلة بتركيز غير عادي قبل الإجابة عليه.
وكما يقول المثل “في الإعادة إفادة”، وهنا الغرض من كلامي هذا تنبيه بعض السادة النواب في البرلمان العراقي، أن يقرأوا الدستور مرات ومرات كي يفهموا فلسفته ومواده جيدا، قبل الحديث عن جوهر كل مادة وما تنص عليه، فالبرلمان ليس بالمقهى يقال في أروقته أي حديث أو يناقش شأن الناس كل من هب و دب، بل البرلمان له حرمته و كيانه.
في سيرة التشريع والرقابة، وهما مهمتان أساسيتان للنواب، يكون الحديث بالأدلة و البراهين، لا بالاستنتاجات والتخمينات والتوقعات والتنبؤات، وبعض البرلمانيين مع احترامي لمناصبهم وأشخاصهم، ليس لديهم درجة فهم أو معرفة عالية بالدستور أو سن القوانين، بل ينطقون بما يختلف عليه عوام الناس ويرفضه المتفقهون في الدستور والقانون والشأن العام، وتلك محنة لو تجاوزوها لتيقنوا حقيقة مواقفهم وحال من أتوا بهم ومنحوهم ثقتهم وفوضوهم في قضاء حوائجكم.
العراق ونظام الحكم والدستور
العراق حسب الدستور دولة فدرالية اتحادية تتكون من المركز و الإقليم، والمؤسسات في كوردستان دستورية تماما، البرلمان الحكومة والقضاء، ومن ثم لا توجد أي مادة دستورية تنص على أن رئيس حكومة الإقليم على درجة محافظ و الوزير على درجة مدير عام كما يردد غير المتعقلين وغير الواعين بواقع العراق الجديد، فهذه الأقاويل ليس لها أي دليل أو سند دستوري أو قانوني، إنما نابعة من جهل وحقد وكراهية موجهة تماما ضد الإقليم وشعبه.
فما شهده إقليم كوردستان من تطور عمراني وأمن و استقرار هو نتاج ما قدمه شهداؤه وعوائلهم من تضحيات يعرف قيمتها جيدا الشعب الكوردي وتقدرها الشعوب الحرة وحدها، والكل شاهد على أن قوات البيشمركة كانت تحميهم من بطش نظام الحكم البائد ومن بعده تنظيم داعش الإرهابي.
إقليم كوردستان ونجاحات إدارته الرشيدة
إقليم كوردستان وبفضل إدارته صار المأوى والملاذ الأول للعديد من أهالي الوسط و الجنوب العراقي، ولازال منهم يعيش في الإقليم معززا مكرما، وهذا ليس هبة أو منة، بل واجب أصيل في حماية أهالينا من الوسط و الجنوب، و شيمة من شيم الشعب الكوردستاني الكريم، ويتذكر المنصفون المعترفون بالجميل وحدهم أنه لولا قوات البيشمركة لكان الجميع الآن في خبر كان.
إن بناء دولة مدنية ديمقراطية لا يكون بهذا الأفكار الحاقدة التي لا تمثل الطيبين والوطنيين من الشعب العراقي، بل حفنة من الذين لايزال في صدروهم كما النظام البائد حقد وكراهية، فالطيبون من أهل العراق مع الاستقرار و بناء دولة على أساس الشراكة و التآخي حسب الدستور الذي يفهمه من يحب وطنه ويؤمن بالشراكة الحقيقية و التوازن.
إن فهم الدستور والعمل به ضمانة لعراق فدرالي تعددي ديمقراطي، وتفسيره على هوى المتشددين ليس له أصل من العقل والمنطق والوطنية، وهؤلاء نقول لهم “ارحموا العراق والعراقيين في الأرض يرحمكم من في السماء”.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع