الأربعاء , 15 أبريل , 2026
أخبار عاجلة

العازفون على أوتار “الـجونجوز”

أيمن عقيل

 

العازفون على أوتار “الـجونجوز” يشبهون مجموعة الموسيقيين الذين استمروا في العزف على أوتار الكمان و البيانو والقيثارة وكانت تيتانك تغرق تغرق تغرق.

ورغم أن البعض قال إن الهدف من العزف كان تهدئة من كانوا على متن السفينة وخفض حالة الخوف والتوتر التي أصابتهم بعد ارتطام السفينة بجبلٍ جليدي، إلا أنني أعتقد أن الموسيقى الهادئة التي عُزفت على سطح السفينة ربما أعطت انطباعًا خاطئًا عن خطورة الموقف، مما جعل ركاب تيتانك تتأخر عن قوارب النجاة.

 

معنى الـجونجوز 

وللذين لا يعرفون معنى “الـجونجوز” فإن “” GONGOsيتكوّن من شقّين: GO وهي اختصار لكلمة Governmental، وNGOs وهي اختصار لكلمة Non-Governmental Organizations أي المنظمات غير الحكومية. ويُطلق بشكل عام على المنظمات التي يُزعم أنها تُدار من قبل الحكومات.

وقد انتشر هذا المصطلح إبان الحرب الباردة، ومن ثم اسٌتخدم من قبل مجموعة من المنظمات التي أطلقت على نفسها ” المنظمات المستقلة “حتى أصبح المصلح مُسخًة، وتم استخدامه بمناسبة وبدون مناسبة، حتى فقد تأثيره.

 

الخواجة المفلس 

لكن، كما يقول المثل المصري القديم: “الخواجة لما يفلس يدور في دفاتره القديمة.” والخواجة المفلس حضر الدورة (85) للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وادعي ان “الجو نجوز” تحاول إسكات ما أسماها بـ المنظمات المستقلة. طبعًا، القرد في عين أمه غزال.

لكن يغيب عن الخواجة أو من يمثله أن المجتمع المدني بمعناه الحقيقي يُمثّل أساس التوازن وحلقة الوصل بين المواطن من جهة، والحكومات من جهة أخرى.

 

المجتمع المدني أساس التوازن 

 

وقد قلت سابقًا وسأظل أُردّدها: إن المجتمع المدني هو أساس التوازن، وإن المنظمات غير الحكومية لم تُنشأ بغرض محاسبة الحكومات أو معارضتها ولا الدفاع عنها، لكن لمعاونتها في تحقيق أغراض التنمية ومعالجة أوضاع حقوق الإنسان.

وسواء كانت هذه المنظمات حقوقية، تنموية، أو خيرية، فإن هدفها يجب أن يكون مساعدة الدولة على تحقيق رفاهية أفرادها، وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم.

هذا رأيي الذي لن أُغيّره، وقناعاتي الدائمة التي لن أتخلى عنها. ويزعم هؤلاء العازفون المفلسون اتباع الخواجة أن هناك منظمات تسعى للسيطرة على المنصات الإقليمية لحقوق الإنسان لتهميش المدافعين الحقيقيين عن حقوق الإنسان.

 

الدفاع عن حقوق الإنسان 

 

ومن حقنا جميعا أن نسأل: لماذا يظن هؤلاء أنهم مدافعون عن حقوق الإنسان، وغيرهم ليسوا كذلك؟ من أعطاهم الحق في وصف أنفسهم بالمستقلين ووصف غيرهم “بالجو نجوز”.

لكن الواضح أن السادة العازفين على هذه النغمة القديمة، المفلسين من المحتوي، الراسبين في الدورة رغم جمع التوقيعات يريدون منظمات تعمل وفقًا تصوّراتهم ورؤاهم، تعمل بمنهجهم، وعلى نفس طريقتهم. هذا اتجاههم، وهم أحرار فيه.

لكن لو كان لي أن أنصحهم وغيرهم من المتعاطفين والمستمعين لعزفهم: تكاتفوا لمواجهة أزمة منتصف العمر التي تواجه المجتمع المدني، خاصة في ظل تراجع التمويل وتغيّر أولويات المانحين أو ” الخواجة، اجتهدوا أكثر لتحققوا نجاحات لصالح المواطن، ودعوا الآخرين وشأنهم.

*الكاتب خبير بالقانون الدولي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر