الإثنين , 24 أغسطس , 2026
أخبار عاجلة

حين يبكي القلم فوق ركام الغياب: قراءة في ذكرى ميلاد الطفلة «سارة» في ضوء كتاب «سيرة العائد»

ولاء أبو ستيت

 

تحل اليوم ذكرى ميلاد الطفلة «سارة»، الطفلة التي لم تمنحها الحرب ترف أن تكبر، بل جعلت غيابها جرحاً مفتوحاً يرفض الالتئام. وفي هذا اليوم بالذات، تتجدد موجات الألم مع تلك الرسائل المؤلمة التي خطها والدها الكاتب الصحفي علاء مطر، وهو يرثي ابنته الوحيدة في ذكرى ثالث ذكرى لميلادها تحل بعد وفاتها، متأسفاً لعجزه عن الدفاع عنها حيال ما جرى.

هذه المعاناة الإنسانية العميقة تجسدها صفحات كتاب «سيرة العائد» للصحفي علاء مطر، الصادر عن أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع.

 

 

سارة.. الملاك الذي رحل قبل الأوان

 

 

تتجسد مأساة سارة في قلب الكتاب كرمز لفقد لا يمكن تعويضه؛ فهي كما يقول الكاتب مخاطباً لها على طول الكتاب: «ملاكي الصغير، ابنتي سارة، يا من كُنتِ نور حياتي وبهجتها، وصوتك ألحان أملي وسط ظلمات العالم».

 

 

 

سيرة العائد

 

 

يوثق الكتاب تفاصيل ذلك الفارق الزمني القاسي بين أمل اللقاء وفجيعة الفقد، فبينما كان الأب ينتظر بفارغ الصبر إتمام إجراءات لم الشمل وتأشيرة الدخول لتلتحق به في بلجيكا، جاء الخبر الصاعق في الثاني والعشرين من يونيو 2024 ليستقر اسم سارة ووالدتها في قائمة الشهداء.

 

يعكس الكتاب حجم العجز القاتل الذي يختبره الأب وهو يتابع من خلف الشاشات والمسافات أصوات القصف وخوف طفلته، وصولاً إلى تلك اللحظة الموحشة التي تحولت فيها أحلام الطفولة إلى رسائل مكتوبة على الورق وفي الذاكرة.

 

 

«سيرة العائد»: شهادة حية على قهر الموت والحياة

 

 

لا يقتصر كتاب «سيرة العائد» على توثيق مأساة الفقد الشخصي فحسب، بل يمتد ليكون وثيقة صحفية وإنسانية لواقع غزة المترع بالألم والصمود.

 

ينطلق الكتاب من تلك اللحظة الفارقة في حرب 2014 حين أصيب المؤلف إصابة بالغة في رأسه جعلته يُحمل إلى ثلاجة الموتى قبل أن يعود تنفسه للحياة، لتبدأ رحلة طويلة وعسيرة من العلاج والتنقل بين غزة ومصر وتركيا وألمانيا وصولاً إلى بلجيكا.

 

 

سيرة العائد بين الذاتية والموضوعية

 

إن تجربة «سيرة العائد» تتقاطع فيها الذاتية بالموضوعية؛ فالعائد من الموت جسدياً وجد نفسه يواجه موتاً من نوع آخر بفقدان عائلته ووحيدته تحت قصف لا يرحم. من خلال القسم المخصص للرسائل والمشاهد، يطرح الكتاب تساؤلات موجعة حول معنى الأبوة في زمن الإبادة، وكيف يتحول الشوق إلى جمرة لا تنطفئ.

 

 

صرخة في وجه النسيان

 

 

إن استحضار ذكرى ميلاد سارة اليوم، على ضوء تجربة «سيرة العائد»، يعيد التذكير بأن أطفال غزة ليسوا مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل هم أحلام ومشاريع حياة أُجهضت عمداً. ومثلما دوّن علاء مطر صرخة وجعه في حروفه، تبقى هذه السطور تذكرة بأن الألم الإنساني الفردي هو مرآة لجرح جمعي لشعب بأكمله، يواجه الفقد بالذاكرة، ويقاوم النسيان بالبقاء.

 

للمزيد من التفاصيل تجدونها في كتاب:
سيرة العائد: في غزة حيث الموت لم يعد يشبه أي شيء
للكاتب الفلسطيني: علاء مطر
تاريخ النشر: ٢٠٢٥