حسين متولى
لم تكن احتفالية مكتب الحزب الديمقراطى الكوردستاني في القاهرة بالذكرى الثمانين لتأسيس الحزب وميلاد زعيمه ورئيسه مسعود بارزاني، سوى لفتة مصرية خالصة تؤكد أن هذه المناسبة تهم المصريين وتسعدهم أكثر من غيرهم، بل إن مشاركتهم بها ليست على سبيل الضيافة وتقديم التهنئة قبل التقاط الصور التذكارية والانصراف.
الديمقراطي الكوردستاني في مصر
فقد بات تأثير حضور الحزب بين المصريين واضحا في تعزيز العلاقات بين الشعبين، وتصدير صورة واقعية صحيحة عن الإقليم والعراق كله في ظروف ملتبسة، ودعم الجالية العراقية بكافة انتماءاتها وأطيافها، وهو ما أكد عليه سفير العراق بالقاهرة الدكتور قحطان طه، خلال كلمته أمام الحضور من شخصيات نيابية و سياسية و إعلامية وعلمية، وهو رجل يقدر قيمة هذا الدور الكوردي في القاهرة، ويعرف تمام أهميته في إثراء العلاقات بين مصر والعراق على المستويين الرسمي والشعبي.
تقدير مصري كبير للزعيم مسعود بارزاني
أما وأن ذكرى ميلاد الزعيم الكوردي مسعود بارزاني قد صادفت أيضا تكريمه بوسام عالمي، بوصفه أحد أبرز دعاة السلام ونشر التسامح والسعي على حماية حقوق الإنسان، فقد كان الحدث “القاهري” دالا على مستوى الاعتزاز المصري بهذا الرمز القومي الكوردي.
فما دار حقيقة داخل الاحتفالية كان تعريفا مصريا بتاريخ وسيرة ومسيرة الزعيم مسعود بارزاني، فقد أتاح السيد شيركو حبيب معرضا من الصور النادرة لرموز الكورد وأبرزهم ملا مصطفى بارزاني والرئيس مسعود، لكن بشكل عفوي وجدنا النائب المصري عاطف مخاليف وحوله مؤرخون مصريون، يستقبلون السفير العراقي الدكتور قحطان طه وضيوف الحفل، لشرح تاريخ ومناسبة كل صورة، خاصة تلك الصور التي جمعت ملا مصطفى بارزاني الخالد بالرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة عام 1958، والتي جمعت الزعيم مسعود بارزاني بالرئيس الراحل حسني مبارك عام 2009 على الأغلب.
المصريون والعراقيون والكورد
كما أن الروح المصرية التي طغت على أجواء الحفل “الديمقراطي الكوردستاني التنظيم”، لاحظ معها الجميع استمرار فعالياته لوقت أطول من المعتاد، مع استمرار كافة ضيوفه الرسميين من العراقيين والكورد والمصريين، وتبادل الحوار الجاد والبناء حول سبل تعزيز العلاقات بين القاهرة وأربيل، خاصة بعد كلمة السيد شيركو حبيب مسؤول مكتب الحزب بالقاهرة، والتي أكد خلالها على حقيقة ما يلقاه الكورد والعراقيون كافة من معاملة خاصة في مصر، حتى إن الطلاب الكورد والعراقيين ظهروا بين الجميع في جو عائلي يزيل كل رهبة عن سنوات اغترابهم طلبا للعلم.
استثمار الاندماج الشعبي
المناسبة العظيمة التي شهدتها القاهرة حملت دلالة هامة على أن تمثيل الكورد في مصر بمكتب حزبي يلعب دورا أشبه بالدبلوماسية الرسمية، وأكثر واقعية واتساقا مع الدبلوماسية الشعبية، يحتاج بعد العيد الثمانين إلى تطوير استثمار هذا الاندماج الشعبي المصري الكوردي، إلى علاقات أكثر متانة، وتمثيل أكثر تشابكا على مستوى رسمي، يسمح بتعميق أكبر لعلاقات متعددة الجوانب، تتهيأ لها كافة الظروف حاليا.
ولا أقل من تقدير العالم والمصريين لدور الزعيم مسعود بارزاني في ترسيخ قيم التسامح والعدالة، وتضحيات الكورد في مواجهة الإرهاب، ومثلها للقيادة المصرية والشعب المصري في ذات الظروف، أن يفهم معها الجميع آنية الفرصة التاريخية.
مسرور بارزاني في القاهرة.. علاقات مأمولة أكثر تطورا
وقد كانت زيارة دولة رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني إلى القاهرة واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي له، فاتحة خير على علاقات مأمولة أكثر تمتينا، تبنى على رؤية مشتركة لقيادتين، تتوافر لها أرضية شعبية حاضرة بالفعل، مهدتها الدبلوماسية الشعبية و الحزبية التي قادها “الديمقراطي الكوردستاني” خلال السنوات الأخيرة بحضوره القوى الواضح بالقاهرة، ولا نجد ما يمنع تحقيق أهداف مشتركة في المستقبل تتهيأ معها الظروف لما يعزز رمزية هذه المناسبات الوطنية و القومية الهامة ويعلو بها مستقبلا في خدمة العلاقات المصرية الكوردية.
هنيئا للشعب الكوردي حزبه الديمقراطي وزعيمه البارزاني، وأمنية مصرية خالصة أن يحفظ الله العراق وكوردستان ويجعل مستقبل البلد أفضل بجهود وسواعد كل الوطنيين المخلصين، وأن يرفع الغمة عن شعوب المنطقة كافة ويعيد الاستقرار لهم، ويحفظ قادة ودعاة السلام ورموز التسامح والمحبة.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع