قال مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة شيركو حبيب، إن الاحتفاء بالذكرى الثمانين لتأسيس الحزب، هو إضاءة شمعة أخرى من عمره تنير الدرب نحو الوصول إلى الأهداف الوطنية و القومية.
وأضاف شيركو حبيب في احتفالية الحزب مساء السبت: من الصدف التاريخية الجميلة أن يصادف التأسيس ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، الذي يمثل امتداداً لنهج ملا مصطفى البارزاني الخالد، وحاضراً بارزاً في مسيرة الحركة الوطنية العراقية و الكوردستانية.
نضال الحزب الديمقراطي الكوردستاني
وأكد حبيب، “منذ تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ارتبط اسمه بالدفاع عن حقوق الشعب الكوردي، والنضال من أجل الحرية والعدالة والاعتراف بالحقوق القومية والديمقراطية وبناء عراق ديمقراطي، وكان أول من رفع شعار” الديمقراطية للعراق” منذ تـأسيسه.
وتابع حبيب:”مر الحزب خلال ثمانية عقود بمراحل صعبة، وخاض معارك سياسية ونضالية عديدة، وقدم شعبنا قوافل من الشهداء والتضحيات، لكنه استطاع أن يحافظ على حضوره ودوره، وأن يتحول من تجربة نضالية إلى مؤسسة سياسية لها تأثيرها في حاضر العراق ومستقبل كوردستان. ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة دون استذكار القائد الخالد ملا مصطفى بارزاني، الذي كان رمزاً للصمود والإرادة، ورسخ مدرسة سياسية ونضالية ما زالت حاضرة في وجدان الأجيال، والخالد الذكر إدريس بارزاني الذي كان مهندسا للسلام ورمزا للتسامح”.
الرئيس مسعود بارزاني
واستكمل المسؤول الكوردي: “من هذا الإرث جاء جيل جديد من القادة، وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بارزاني، الذي واصل حمل الأمانة في مراحل تاريخية شديدة التعقيد، وأسهم في ترسيخ مكانة كوردستان ودورها السياسي في العراق والمنطقة. وأحد أهم الأدوار التي يستحق الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يُذكر بها هو إيمانه بأن كوردستان أرض التعايش و التسامح والتآخي لجميع مكوناتها المتعددة”.
ولفت شيركو حبيب إلى أن التجربة الكوردستانية أثبتت أن التآخي بين الكورد والعرب والتركمان والكلدان والسريان والأرمن، وبين المسلمين والمسيحيين والإيزيديين وغيرهم، ليس مجرد شعار، وإنما قيمة وطنية وإنسانية ينبغي الحفاظ عليها وترسيخها. موضحا: “من هنا أيضاً يأتي دورنا في بناء عراق ديمقراطي اتحادي تعددي، عراق يشعر فيه كل مكون بأنه شريك حقيقي في الوطن، وتحترم فيه الحقوق الدستورية، وتُصان فيه كرامة المواطن، بعيداً عن الإقصاء والتهميش والصراعات التي أرهقت العراق لعقود”.
الشراكة لا المغالبة
وأكد حبيب، أن رؤية الحزب الديمقراطي الكوردستاني للعراق لا تقوم على الغلبة، بل على الشراكة؛ ولا على إلغاء الآخر، بل على احترام التنوع، ولا تقوم على الصراع بين المكونات، بل على التعاون من أجل بناء دولة قوية ومستقرة وديمقراطية.
العلاقات مع مصر
وأشار حبيب، إلى أن احتفال الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالعيد الثمانين لتأسيسه، من القاهرة، مناسبة تكتسب معنى خاصًا، فالعلاقة بين الشعب الكوردي ومصر ليست علاقة سياسية عابرة، بل علاقة تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة، فقد كانت مصر، بما لها من مكانة عربية وإقليمية وثقافية، حاضرة في الوجدان الكوردي العراقي، كما أن للكورد حضوراً وتاريخاً في مصر، وارتبطت العلاقات بين الشعبين على مدى عقود بروابط الاحترام والتواصل والتبادل الثقافي والإنساني”.
وقال حبيب:”نحن في مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة نعتز بهذه العلاقات، ونعمل على أن تكون جسراً للتواصل والتفاهم بين كوردستان العراق ومصر، وأن نساهم في تعزيز الحوار الثقافي والسياسي والإنساني بين الشعبين الشقيقين، كما نؤكد أن مصر ستبقى بالنسبة لنا بلداً عزيزاً، له مكانته الخاصة في قلوب الكورد، وننظر إلى تطوير العلاقات بين العراق و إقليم كوردستان وجمهورية مصر العربية باعتباره جزءاً من خدمة المصالح المشتركة وتعزيز التفاهم والاستقرار في المنطقة”.
السفارة العراقية في القاهرة
وأشاد حبيب بدور السفارة العراقية في خدمة الجالية العراقية في مصر على مختلف مكوناتهم و انتماءاتهم، وتسهيل متطلباتهم لدى المؤسسات والجهات المصرية.
حكومة علي الزيدي
وأوضح حبيب، أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني ينظر إلى الإصلاحات في العراق بعين الاعتبار، ويدعم محاولة دولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي لمحاربة الفساد وتعزيز مؤسسات الدولة باعتبارها مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتطبيقاً للقانون، واحتراماً كاملاً للدستور العراقي.
بناء عراق قوي
وأكد شيركو حبيب أن بناء دولة قوية لا يمكن أن يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما من خلال مؤسسات فاعلة، وقوانين عادلة، ورقابة مسؤولة، ومواجهة الفساد بكل أشكاله، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحقوق الدستورية لجميع مكونات الشعب العراقي، وعلى مبدأ الشراكة والتوازن والتوافق بين السلطات. موضحا “نحن نؤمن بأن الدستور هو المرجعية التي يجب أن يحتكم إليها الجميع، وأن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يكون في إطار الدستور، وبما يعزز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، ويحافظ على النظام الاتحادي والشراكة الوطنية، وأن الدفاع عن أي جزء من العراق من مهام الحكومة الاتحادية”.
جيران العراق و كوردستان
ونوه حبيب، إلى أن إقليم كوردستان يبني علاقات جوار قائمة على والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة. واحترام حدود وسيادة العراق. ويرفض استهداف أراضيه ومواطنيه ومؤسساته، مستنكرا استهداف مكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان باعتباره خرقا فاضحا للعلاقات و الأعراف الدبلوماسية و حسن الجوار، و انتهاكا لسيادة العراق على أراضيه.
حكومة إقليم كوردستان
و بشأن تشكيل حكومة الإقليم قال شيركو حبيب إن نتائج الانتخابات التشريعية وإرادة الناخبين هي التعبير الديمقراطي الذي ينعكس بالضرورة على تشكيل الحكومة، وأن الحزب الديمقراطي لم يفرض شروطاً على أحد، كما لا يقبل أن تُفرض الشروط على إرادة شعب كوردستان أو على القوى التي اختارها الناخبون، بما يضر التجربة الديمقراطية في الإقليم.
واختتم حبيب، بتوجيه التحية لأرواح شهداء كوردستان، الذين قدموا أغلى ما لديهم من أجل الحرية والكرامة، و ملا مصطفى بارزاني، الذي ترك إرثاً حاضراً في ذاكرة شعبه. وكذلك إدريس بارزاني الخالد الذي ناضل من صباه لأجل إحلال السلام و العيش المشترك.
شبكة عالم جديد الإخبارية عالم جديد..موقع ينقل المعلومة والخبر من كل مكان في العالم وينشر المعرفة والإبداع