الإثنين , 24 أغسطس , 2026
أخبار عاجلة

التصوير الضوئي بين حق المعرفة وعبء التكلفة بدار الكتب المصرية

د. نبيل فزيع

يُعدُّ الوصول إلى المعرفة أحد أهم ركائز التقدم العلمي والحضاري، ولا يمكن لأي مجتمع أن يحقق نهضة حقيقية ما لم يُيسِّر سبل البحث العلمي ويزيل العقبات التي تعترض طريق الباحثين والطلاب.

 

ومن بين هذه العقبات التي باتت تُثقل كاهل الدارسين والباحثين الارتفاع غير المبرر في أسعار التصوير الضوئي للمراجع والوثائق.

 

دار الكتب والوثائق القومية المصرية

 

 

فقد أصبح سعر تصوير الصفحة الواحدة بدار الكتب المصرية يبلغ جنيهين للطلاب وأربعة جنيهات لغير الطلاب، وهي تكلفة تبدو باهظة إذا ما قورنت بحجم ما يحتاج إليه الباحث من صفحات يوميًا. فالطالب أو الباحث لا يكتفي بتصوير صفحة أو صفحتين،

بل قد يضطر إلى تصوير عشرات، وربما مئات الصفحات من الكتب والمخطوطات والوثائق التي تُعد أساسًا لإنجاز رسالته العلمية أو بحثه الأكاديمي.

 

تكاليف باهظة

 

 

ومع تراكم هذه التكاليف تتحول عملية التصوير إلى عبء مالي ثقيل، قد يحول دون استكمال البحث أو يدفع الباحث إلى الاستغناء عن كثير من المصادر المهمة، بما يؤثر سلبًا في جودة الإنتاج العلمي.

 

 

البحث العلمي

 

 

إن دعم البحث العلمي لا يكون بالشعارات، وإنما بتوفير بيئة تُمكِّن الباحث من الوصول إلى مصادر المعرفة بأقل تكلفة ممكنة. ومن غير المقبول أن تصبح تكلفة تصوير الوثائق عائقًا أمام طالب العلم أو الباحث، في الوقت الذي تتنافس فيه الأمم على تشجيع الابتكار، وتوفير مصادر المعرفة، ودعم الدراسات العلمية باعتبارها استثمارًا في مستقبل الأوطان.

 

فيجد الباحثون أنفسهم أمام تكلفة لا تتناسب مع الخدمة المقدمة، ولا مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها كثير من أفراد المجتمع.

 

أزمة الباحثين

 

 

ومن ثم، فإن إعادة النظر في تسعيرة التصوير الضوئي بدار الكتب والوثائق المصرية أصبحت ضرورة ملحة، بما يحقق التوازن بين تكلفة تقديم الخدمة ومصلحة المستفيدين منها.

 

كما أن إقرار أسعار مخفضة للباحثين والطلاب، أو وضع حد أقصى لتكلفة تصوير المواد العلمية، يُعد خطوة مهمة لدعم البحث العلمي، وتشجيع المعرفة، وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.

إن الاستثمار الحقيقي ليس في رفع رسوم الخدمات، بل في تمكين الإنسان من العلم والمعرفة. وكل جنيه يُخفَّف عن الباحث أو الطالب هو في الحقيقة استثمار في عقلٍ يُنتج، وفكرٍ يُبدع، ووطنٍ يتقدم بالعلم لا بالعوائق.